وقد سأله انسان عن الرجل تدركه الصلاة وهو في ماء يخوضه لا يقدر على الأرض ؟
فقال إن كان في حرب أو في سبيل من سبيل الله فليومئ إيماء وإن كان في تجارة فلم يك
ينبغي له أن يخوض الماء حتى يصلي قال : قلت وكيف يصنع ؟ قال يقضيها إذا خرج من
الماء وقد ضيع " .
وملخص ما اشتمل عليه الخبران أنه إن كان الصلاة في الماء من حيث الضرورة
كالحرب والخوف ونحو ذلك فليصل فيه إيماء وإلا فلا يجوز له الصلاة فيه . فلو صلى فيه
والحال كذلك وجب القضاء لنقصان الصلاة فيه بالايماء فلا تجزي اختيارا . وأما الايماء
المذكور في الخبرين فينبغي تقييده بعدم إمكان ما ينوب الايماء منابه فالايماء عن الركوع
إنما يكون مع تعذره وإلا فإنه يركع وهكذا في السجود . ومن الظاهر في هذا الموضع
وسابقه أن السجود متعذر فيومئ له كما تقدم ، وأما الركوع فهو مبني على ما ذكرناه أيضا
من الامكان وعدمه . وأما ما تقدم في كلام الصدوق في صدر المسألة من قول في الخصال :
" فإن حصل في الماء والطين واضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء ويكون سجوده أخفض
من ركوعه " فهو مبني على تعذر الركوع والسجود معا وإلا فلو تمكن من الرجوع وجب
كما تقدم في موثقة عمار في سابق هذا الموضع .
ومنها - مسان الطريق قال في القاموس : سنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه
وجهته ومنه مسان الطريق . وقال في المغرب سنن الطريق معظمه ووسطه . ولعل المراد
بالطريق الجادة أو العظيمة ولهذا وقع التفسير بالجادة في كلام جملة من الأصحاب .
والمشهور كراهة الصلاة فيها ونقل الأصحاب عن ظاهر الصدوق والشيخ المفيد
التحريم ، وكأنه نظرا إلى تعبيرهما بعد الجواز في هذا المقام ، وهو وإن كان
ظاهرا في ذلك إلا أنه قابل للحمل على تشديد الكراهة والتعبير بذلك مبالغة كما يقع
مثله في الأخبار .