تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقد سأله انسان عن الرجل تدركه الصلاة وهو في ماء يخوضه لا يقدر على الأرض ؟ فقال إن كان في حرب أو في سبيل من سبيل الله فليومئ إيماء وإن كان في تجارة فلم يك ينبغي له أن يخوض الماء حتى يصلي قال : قلت وكيف يصنع ؟ قال يقضيها إذا خرج من الماء وقد ضيع " . وملخص ما اشتمل عليه الخبران أنه إن كان الصلاة في الماء من حيث الضرورة كالحرب والخوف ونحو ذلك فليصل فيه إيماء وإلا فلا يجوز له الصلاة فيه . فلو صلى فيه والحال كذلك وجب القضاء لنقصان الصلاة فيه بالايماء فلا تجزي اختيارا . وأما الايماء المذكور في الخبرين فينبغي تقييده بعدم إمكان ما ينوب الايماء منابه فالايماء عن الركوع إنما يكون مع تعذره وإلا فإنه يركع وهكذا في السجود . ومن الظاهر في هذا الموضع وسابقه أن السجود متعذر فيومئ له كما تقدم ، وأما الركوع فهو مبني على ما ذكرناه أيضا من الامكان وعدمه . وأما ما تقدم في كلام الصدوق في صدر المسألة من قول في الخصال : " فإن حصل في الماء والطين واضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء ويكون سجوده أخفض من ركوعه " فهو مبني على تعذر الركوع والسجود معا وإلا فلو تمكن من الرجوع وجب كما تقدم في موثقة عمار في سابق هذا الموضع .
ومنها - مسان الطريق قال في القاموس : سنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه وجهته ومنه مسان الطريق . وقال في المغرب سنن الطريق معظمه ووسطه . ولعل المراد بالطريق الجادة أو العظيمة ولهذا وقع التفسير بالجادة في كلام جملة من الأصحاب . والمشهور كراهة الصلاة فيها ونقل الأصحاب عن ظاهر الصدوق والشيخ المفيد التحريم ، وكأنه نظرا إلى تعبيرهما بعد الجواز في هذا المقام ، وهو وإن كان ظاهرا في ذلك إلا أنه قابل للحمل على تشديد الكراهة والتعبير بذلك مبالغة كما يقع مثله في الأخبار .