إنما علم بعد الفراغ فإنه يصدق على الصلاة المذكورة انها صحيحة في الواقع لبطلان تلك
الصلاة الأخرى في الواقع وباطلة في الظاهر من حيث المحاذاة في تلك الصلاة الصحيحة
ظاهرا ، اما على ما ذهب إليه جمع من الأصحاب من القول الأول في تلك المسألة -
ومنهم - السيد السند في كتابه حيث قال في مسألة الصلاة قبل الوقت جاهلا أو ناسيا :
ولو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بدخول الوقت ففي الاجزاء نظر من حيث
عدم الدخول الشرعي ومن مطابقة العبادة ما في نفس الامر وصدق الامتثال . والأصح
الثاني وبه قطع شيخنا المحقق سلمه الله تعالى . إلى آخر كلامه - فالوجه هو الصحة إذ لا ريب
ان ما نحن فيه كذلك لأن المفروض ان تلك الصلاة فاسدة واقعا فهي في حكم العدم
وان لم يعلم المحاذي لها إلا بعد الفراغ ، والمحاذاة الموجبة لبطلان الصلاة إنما هي محاذاة
الصلاة الصحيحة وهذه الصلاة قد ظهر بطلانها فلا تؤثر المحاذاة لها في بطلان صلاة المحاذي
بعد ظهور ذلك ، فصلاة المحاذي خالية من المبطل بحسب الواقع وقت صلاته فتدخل تحت
تلك المسألة ، فكيف اختار هنا ما ذهب إليه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) والحال ان
المسألتين من باب واحد .
والظاهر الرجوع في الفساد إلى اخبار المصلي عن نفسه بفساد صلاته إلا أن يعلم
ذلك بوجه آخر . واما ما ذكره في الذخيرة - حيث قال : " وهل يقبل قوله في الفساد ؟
وجهان " مما يؤذن بتوقفه في ذلك - فالظاهر ضعفه وكيف لا يقبل قوله مع عموم " اقرار
العقلاء على أنفهسم جائز " ( 1 ) ونحوه من الأدلة العامة .
( الثانية ) - اطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلاتين
أو سبق إحداهما في بطلان كل منهما ، ونقل عن جمع من المتأخرين تخصيص البطلان
بالمقارنة والمتأخرة دون السابقة ، واطلاق الروايات المتقدمة ظاهر في الدلالة على القول
هامش
( 1 ) قال في الوسائل في الباب 3 من كتاب الاقرار : روى جماعة من علمائنا في كتب
الاستدلال عن النبي " ص " أنه قال : " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " .