تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أو الجواز ، ومثله الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب الوسائل حيث إن ظاهر كلامه بعد حكمه بكراهة التربع حمل الحديث المذكور على بيان الجواز - أشكل الحكم في الجمع بين هذه الأخبار فإن الاستحباب والكراهة حكمان متقابلان لا يتصف بهما أمر واحد ، واحتمال الاستحباب والكراهة بالنظر إلى حالتي الصلاة والأكل فيستحب في حال الصلاة ويكره في الجلوس للأكل يدفعه عموم أخبار الكراهة من قوله : " لم ير متربعا قط " وقوله " إنها جلسة يبغضها الله تعالى ويبغض صاحبها " وإن كان له كيفيات متعددة - كما يظهر من عبارة القاموس حيث قال : " وتربع في جلوسه خلاف جثى وأقعى " وظاهره صدق التربع على جميع هيئات الجلوس إلا الجلوس جاثيا ومقعيا - زال الاشكال ، إلا أني لم أقف على دليل واضح من الأخبار لبيان هيئة من هيئاته . نعم روى الكشي ( 1 ) في ترجمة جعفر بن عيسى في حديث عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال فيه " وكان جالسا إلى جنب رجل وهو متربع رجلا على رجل " ويمكن أن يحمل خبر أبي بصير المتقدم وقوله فيه : " ولا يضع إحدى رجليه على الأخرى ولا يتربع " على أن التربع هو وضع إحدى الرجلين على الأخرى كما دل عليه خبر الكشي فيكون قوله " ولا يتربع " عطفا تفسيريا وهو الأوفق بقوله " فإنها جلسة يبغضها الله تعالى " بأن يكون وضع إحدى الرجلين على الأخرى هو التربع الذي يبغضه الله تعالى ، والكلام في جلوسه ( عليه السلام ) متربعا يحمل على ما حملت عليه الأخبار المتقدمة من الضرورة أو بيان الجواز أو تعدد الهيئات . وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال إلا أن المقام مقام استحباب أو كراهة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد ذكر جمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في كيفية ركوع القاعد حالتين ( إحداهما ) أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم بالنسبة إلى القائم . و ( ثانيتهما ) أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده
هامش
( 1 ) ص 310 .
الحدائق الناضرة — صفحة 67 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني