إن المستدل هو الشهيد وليس كذلك بل ظاهر الذكرى أن المستدل إنما هو الشيخ المفيد
( قدس سره ) واختيار الذكرى الذي نقله عنه مؤخر عن هذا النقل والاستدلال ،
وذلك فإنه في الذكرى صرح أولا بأن وقت نافلة المغرب بعدها حتى يذهب الشفق
المغربي قاله الشيخ ( قدس سره ) في النهاية ثم نقل احتجاج المعتبر على ذلك ، إلى أن
قال وقال المفيد تفعل بعد التسبيح وقبل التعقيب كما فعلها النبي ( صلى الله عليه وآله )
لما بشر بالحسن ( عليه السلام ) فإنه صلى ركعتين شكرا فلما بشر بالحسين ( عليه السلام )
صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منهما ، وابن الجنيد لا يستحب الكلام ولا عمل شئ
بينها وبين المغرب ، وبالجملة التوقيت بما ذكره الشيخ ( قدس سره ) لم نقف عليه ، إلى أن قال ولو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها وإن كان الأفضل المبادرة
بها قبل كل شئ سوى التسبيح . انتهى . وبذلك يظهر ما في نقل السيد ( قدس سره )
من الاجمال الموجب للوقوع في الاشكال .
ثم إنه لا يخفى أن الرواية الواردة في تعليل النوافل بولادة الحسنين ( عليهما السلام )
لا اشعار فيها بهذه الزيادة التي ذكرها وهي قوله : " ولم يعقب حتى فرغ منها " وبدونها
لا يتم ما ذكره ، وهذه صورة الخبر على ما نقل في كتب الأخبار برواية الصدوق والشيخ
عنه ( 1 ) ونقله في الذكرى أيضا متقدما على هذا الموضع " وسئل الصادق ( عليه السلام )
لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر ؟
فقال إن الله تبارك وتعالى أنزل عليه نبيه كل صلاة ركعتين فأضاف إليها رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لكل صلاة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر إلا المغرب
والغداة فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة ( عليها السلام ) فأضاف إليها ركعة شكرا لله
عز وجل فلما أن ولد الحسن ( عليه السلام ) أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل فلما
أن ولد الحسين ( عليه السلام ) أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل فقال " للذكر مثل
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 24 من أعداد الفرائض .