الاستحباب . والأقرب حمله على مرض يحتمل فيه الوضع على الأرض كما حكاه الإمام
( عليه السلام ) عن نفسه ، وقد عرفت من روايتي الحميري وابنه إناطة الصلاة في المحمل
بالضرورة الشديدة .
وتحقيق البحث كما هو حقه في المقام يتوقف على رسم فوائد :
( الأولى ) ( 1 ) - اطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في الصلاة
المفروضة بين اليومية وغيرها ولا بين ما وجب بالأصل أو لعارض ، وبه صرح الشهيد
( قدس سره ) في الذكرى فقال : لا تصح الفريضة على الراحلة اختيارا اجماعا لاختلال
الاستقبال وكانت منذورة سواء نذرها راكبا أو مستقرا على الأرض لأنها بالنذر أعطيت
حكم الواجب . قال في المدارك بعد نقل ملخص ذلك : ويمكن القول بالفرق واختصاص
الحكم بما وجب بالأصل خصوصا مع وقوع النذر على تلك الكيفية عملا بمقتضى الأصل
وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر . ويؤيده رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن رجل جعل الله عليه أن يصلي كذا وكذا هل يجزئه
أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال نعم " ثم قال وفي الطريق محمد بن أحمد العلوي
ولم يثبت توثيقه . وسيأتي تمام البحث في ذلك أن شاء الله تعالى . انتهى وما ذكره جيد
للخبر المذكور مؤيدا بما ذكره قبله وإن عكس الأمر بناء على ضعفه باصطلاحه كما نبه عليه .
أقول : يمكن أن يقال باختصاص اطلاق الأخبار هنا باليومية لأنها المتبادرة عند
الاطلاق والفرد والمتكثر المتكرر الشائع فينصرف إليه الاطلاق كما قرروه في أمثال هذا
الموضع ، وبه يتأيد ما ذكر في حكم الصلاة المنذورة لعدم دخولها تحت الاطلاق المذكور
بناء على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) هذه الفائدة هي الثانية في النسخة المطبوعة القديمة مع أنها الأولى في النسخ الخطية
ولذا قدمناها ويساعده ترتيب الفوائد أيضا كما يظهر بالتأمل ، وأما الأولى في النسخة المطبوعة
فهي الثالثة في هذه الطبعة كما في النسخ الخطية .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من القبلة .