تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مخصصا بما ذكرناه ، على أنهم قد صرحوا في الأصول بأنه لا يجوز العمل بالعام قبل استقصاء البحث في طلب المخصص بل قال جماعة منهم أنه ممتنع اجماعا ، فعلى هذا إنما يستدل بالعام بعد الطلب لكل ما يصلح للتخصيص ، وحينئذ فلا حجة في الاستدلال بالعام على الخصم لصراحة المخصص في التخصيص وقبول العام له . وأما حمل ذلك المخصص على ما هو بعيد عن سياق عبارته ومفاد ألفاظه - بدعوى مقابلته بما هو أرجح منه فيخرج عن التخصيص للعام - فهو مسلم بعد ثبوت تلك الدعوى وحيث لم تثبت فالتخصيص ثابت . والاستدلال بالعام هنا على المسألة التنازع فيها مع كون الاستدلال متوقفا على عدم صلوح المخصص المشار إليه للتخصيص دور كما لا يخفى . وأما الجواب عن صحيحة عبد الله بن سنان ورواية أبي بصير فقد تقدم في الجواب عن كلام صاحب المدارك وتحقيقه ما تقدم في بحث الأوقات . وأما صحيحة سعيد الأعرج فقد تقدم أيضا الجواب عنها في الأوقات . وأما موثقة عمار الأولى فقد تقدم الجواب عنها أيضا وأما روايته الثانية فهي مخالفة للكتاب والسنة والاجماع وما هذا سبيله فلا تقوم به الحجة إلا على الرعاع العادمي الأبصار والأسماع ، إذ جواز القضاء بالنهار ثابت بالثلاثة المذكورة ، وبالجملة فإنه ليس في الاستدلال بمثل هذا الخبر إلا تكثير السواد وإضاعة القرطاس والمداد ، وهذا من جملة أخبار السيد المتقدم ذكره في رسالته أيضا . وأما الخبر الثالث عن عمار أيضا فظاهره كما ترى النهي عن القضاء في المكتوبة وغيرها حتى يصلي نافلة قبل الفريضة التي حضر وقتها ثم يقضي ، وليس فيه تصريح بتقديم الفريضة التي هي صاحبة الوقت على القضاء وإنما تضمن صلاة ركعتين نافلة ثم القضاء ، ومفاده تحريم القضاء أو كراهته على غير هذه الكيفية ، ولا أعرف به قائلا ولا عاملا إلا أن يكون هذا المستدل الذي أورده واعتمده دليلا إذ هو مقتضى استدلاله ولعله يقول به وأمثاله من أخباره المتقدمة وكفى به شناعة . فانظر أيدك الله تعالى إلى هذه الأدلة المخالفة لأصول المذهب وقواعده كما عرفت