صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس وبعد صلاة العصر إلى أن يتغير لونها . وفي المختلف نقل
عنه عبارة أخرى ولعلها من غير المقنعة وعبر فيها بالكراهة ، والذي وجدته في المقنعة
هو ما ذكرته . إلا أن الشيخ المفيد جعل التحريم في وقتي الطلوع والغروب لكل من
النافلة المبتدأة والمقضية ، والسيد في كلامه الأول جعل التحريم في ما بعد طلوع الشمس
إلى وقت زوالها وأطلق في التنقل وفي الثاني صرح بالمبتدأة وأن التحريم مخصوص بها
وعمم في الأوقات كلها .
وكيف كان فظواهر الأخبار الدلالة على التحريم كما ذكرنا إلا أنك قد عرفت
تخصيص تلك الأخبار بما عدا القضاء بل ذي السبب مطلقا فيرجع التحريم إلى المبتدأة
خاصة ، ولا أعرف لهم دليلا على الخروج عن ظواهرها من التحريم بدليل يوجب الخروج
عن ظاهر ما دلت عليه مع قول جمع منهم به كما عرفت بذلك قال في الذكرى . ولعل
استناد الأصحاب في الحكم بالكراهة وحمل الأخبار المشار إليها على ذلك هو قوله ( عليه
السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم " وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس . . إلى آخره "
وقوله ( عليه السلام ) في رواية سليمان بن جعفر الجعفري المنقولة من العلل " لا ينبغي
لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس . . إلى آخره " والظاهر أنه إلى ما ذكرنا أشار العلامة
في المنتهى حيث قال : النهي الوارد ههنا للكراهة لأن أخبارنا ناطقة بذلك خلافا لبعض
الجمهور . وفيه ما عرفته في غير مقام مما تقدم من كثرة ورود هذين اللفظين في التحريم
في أخبارهم ( عليهم السلام ) وقد حققنا فيما تقدم أنهما من الألفاظ المتشابهة التي لا تحمل على
أحد المعنيين إلا بالقرينة . وبالجملة فالحكم عندي غير خال من شوب الاشكال لما عرفت .
وقال في الذكرى : لو أوقع النافلة المكروهة في هذه الأوقات فالظاهر انعقادها
إن لم نقل بالتحريم إذ الكراهة لا تنافي الصحة كالصلاة في الأمكنة المكروهة ، وتوقف
فيه الفاضل من حيث النهي . قلنا ليس بنهي تحريم عندكم . وعليه يبنى نذر الصلاة في هذه
الأوقات فعلى قولنا ينعقد وعلى المنع جزم الفاضل بعدم انعقاده لأنه مرجوح . ولقائل
الحدائق الناضرة — صفحة 316
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٦