الحبل المتين بعد نقل كلام الصدوق ودلالته على التوقف : والأولى عدم الخروج عما
نطقت به الروايات المتكثرة وقال به جماهير الأصحاب . انتهى . وبالجملة فالمسألة لا تخلو
من شوب الاشكال وإن كان ما ذكرناه من الحمل على التقية أقرب قريب .
( الرابع ) - ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من تعليل الكراهة حال الطلوع
والغروب بأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان قد ورد مثله
في أخبار العامة ( 1 ) وقد ذكروا في معناه وجوها :
قال في النهاية الأثيرية : فيه " الشمس تطلع بين قرني الشيطان " أي ناحيتي رأسه
وجانبيه . وقيل القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها
وقيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين . وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند
طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها فكأن الشيطان مقترن بها .
وقال في القاموس : قرن الشيطان وقرناه أمته والمتبعون لرأيه أو قوته
وانتشاره وتسلطه .
وقال الطيبي في شرح المشكاة : فيه وجوه : ( أحدها ) - أنه ينتصب قائما في وجه
الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه أي فوديه فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس
فتصير عبادتهم له ، فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان . و ( ثانيها ) - أن
يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس . و ( ثالثها ) - أنه من باب التمثيل شبه
الشيطان في ما يسول لعبدة الشمس ويدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج
الأشياء وتدافعها بقرونها . و ( رابعها ) - أن يراد بالقرن القوة من قولهم إنا نقرن له
أي نطيق ، ومعنى التثنية تضعيف القوة كما يقال " ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان " أي
لا قدرة ولا طاقة . انتهى .
وقال شيخنا في الذكرى : قيل قرن الشيطان حزبه وهم عبدة الشمس يسجدون
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 307 .