السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن وقت الظهر أهو إذا زالت الشمس ؟ فقال بعد الزوال
بقدم . . " ونحوها موثقة إسماعيل بن عبد الخالق وغيرها من الروايات الكثيرة المتقدمة
في القصد الأول وقد دلت الأخبار أيضا على أن هذا الوقت المختزل إنما هو للنافلة
كقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 2 ) " أتدري لم جعل الذراع
والذراعان ؟ قلت لم ؟ قال لمكان الفريضة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ
الفئ ذراعا فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة " وفي معناها أخبار عديدة
قد تقدمت . هذا بالنسبة إلى المتنفل وأما من لا يتنفل فإن الأفضل له المبادرة بالفريضة
في أول الزوال ولا يستحب له التأخير إلى ذلك الوقت وعليه تدل الأخبار أيضا ، وحينئذ
فالوقت بالنسبة إلى المتنفل غيره بالنسبة إلى من لا يتنفل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن استدلال صاحب المدارك على حمل روايات المنع على
الأفضلية بصحيحة محمد بن مسلم مبني على أنه فهم من قوله ( عليه السلام ) " الفضل أن
تبدأ بالفريضة " جواز البدأة بالنافلة وإن كان خلاف الأفضل بناء على أن قول السائل
" إذا دخل وقت الفريضة . . الخ " هو أول الوقت الحقيقي . وليس الأمر كما فهمه
( قدس سره ) بل المراد بالوقت المسؤول عنه هنا والمفروض دخوله إنما هو الوقت المعين
للفريضة بعد مضي وقت النافلة كما أشرنا إليه ، وهذا الاطلاق كان شائعا كما يستفاد
من الأخبار التي أشرنا إليها ، وحينئذ فمعنى الرواية - والله سبحانه وأولياؤه أعلم - أن
السائل إنما سأل أنه إذا دخل هذا الوقت المذكور فهل يجوز لي أن أتنفل أم لا ؟ فقال
( عليه السلام ) الفضل أن تبدأ بالفريضة لأنه أول وقت فضيلتها والنافلة هنا لا فضل
فيها لخروج وقتها ومتى كانت لا فضل فيها فلا يشرع الاتيان بها لأنها عبادة ، فإذا
انتفى الفضل فيها دل على عدم صحتها نظير ما تقدم تحقيقه في مسألة الغسلة الثانية في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من المواقيت .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من المواقيت .