ورواية الحسين بن أبي العلاء ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
الرجل يقوم وقد نور بالغداة ؟ قال فليصل السجدتين اللتين قبل الغداة ثم ليصل الغداة " .
ورواية أبي بكر الحضرمي ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت
متى أصلي ركعتي الفجر ؟ قال حين يعترض الفجر وهو الذي تسميه العرب الصديع " .
وهذه الأخبار كما ترى صريحة في مخالفة الأخبار التي قدمناها فالواجب الرجوع
إلى المرجحات ، ومن القواعد المنصوص عليها في مقام اختلاف الأخبار وإن أعرض عن
العمل بها جملة من علمائنا الأبرار ( رفع الله تعالى منازلهم في دار القرار ) هو عرضها على
مذهب العامة والأخذ بخلافه .
وقد نقل جملة من مشايخنا ( رضوان الله عليهم ) أن جمهور العامة - كما ذكره
شيخنا المجلسي في البحار - على أن هاتين الركعتين لا تصليان إلا بعد طلوع الفجر
الثاني ، ومن أخبارهم المنقولة في ذلك ما نقله في المنتهى مما رواه الجمهور عن حفصة ( 3 )
" أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر يصلي الركعتين "
وحينئذ فالواجب حمل هذه الأخبار على التقية ، ويوضح ذلك بأي ايضاح رواية
أبي بصير ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) متى أصلي ركعتي الفجر ؟ قال
فقال لي بعد طلوع الفجر . قلت له إن أبا جعفر ( عليه السلام ) أمرني أن أصليهما قبل طلوع
الفجر ؟ فقال لي يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق وأتوني
شكاكا فأفتيتهم بالتقية " .
وممن وافقنا في هذا المقام شيخنا البهائي ( عطر الله مرقده ) في كتاب الحبل
المتين فقال : والمراد بالفجر فيما تضمنه الحديث السابع والتاسع من صلاة ركعتي الفجر
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 51 من المواقيت .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 51 من المواقيت .
( 3 ) المهذب للشيرازي ج 1 ص 82 وسنن البيهقي ج 2 ص 471 .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب 50 من المواقيت .