( الثالث ) - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا يجوز تقديم
شئ من هذه النوافل على الزوال إلا في يوم الجمعة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في باب
صلاة الجمعة ، واستدل على ذلك بأن الصلاة وظيفة شرعية يتوقف شرعيتها على ثبوت ذلك
عن الشارع والذي ثبت عنه هو كونها بعد الزوال في غير اليوم المشار إليه .
أقول : ومن الأخبار الدالة على ذلك ما تقدم من الأخبار المستفيضة الدالة على أن
للنافلة المذكورة وقتا محدودا معينا وإن اختلف في تقديره من الذراع والذراعين فما دونهما .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أذينة عن عدة ( 1 ) " أنهم سمعوا أبا جعفر
( عليه السلام ) يقول كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يصلي من النهار حتى تزول
الشمس ولا من الليل بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل " .
وعن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " كان علي ( عليه
السلام ) لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل ولا يصلي من النهار
شيئا حتى تزول الشمس " .
وعن زرارة ( 3 ) قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول كان رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس فإذا زال النهار قدر نصف
إصبع صلى ثماني ركعات . . الحديث " وروى في الفقيه مرسلا قال : " قال أبو جعفر
( عليه السلام ) كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . الحديث كما تقدم " .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ورد في مقابلة ما ذكرنا من هذه الأخبار جملة منها
أيضا دالة على خلاف ما دلت عليه الأخبار المذكورة :
ومنها - ما رواه ثقة الاسلام والشيخ عن محمد بن مسلم ( 4 ) قال : " سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار ؟ فقال
نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من المواقيت .
( 2 ) الوسائل الباب 36 من المواقيت .
( 3 ) الوسائل الباب 36 من المواقيت .
( 4 ) الوسائل الباب 37 من المواقيت .