العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه
العشاء الآخرة ، وقد تقدم في المسألة التاسعة اختيار المحقق وصاحب المدارك لهذا القول
وتبعهما جملة من متأخري المتأخرين . والأظهر عندي هو امتداد وقت المضطر والمعذور
إلى نصف الليل وغيرهما إلى ثلث الليل أو ربعه .
ومن أخبار المسألة صحيحة زرارة ورواية عبيد بن زرارة المتضمنتان لتفسير الآية
وقد تقدمتا في الوجه الأول من الوجوه المتقدمة في المسألة التاسعة ، ومنها - رواية عبيد بن
زرارة ومرسلة داود بن فرقد المتقدمتان أيضا في صدر المسألة المذكورة . ومنها - صحيحة
بكر بن محمد وقد تقدمت في المسألة الثامنة وفيها : " وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر
وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل " وما رواه في الفقيه مرسلا قال : قال الصادق ( عليه
السلام ) وقد تقدمت في روايات المسألة العاشرة وفيها " وإذا صليت المغرب فقد دخل وقت
العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل " وروى في التهذيب عن المعلي بن خنيس عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " آخر وقت العتمة نصف الليل " وفي كتاب الفقه
الرضوي ( 2 ) " وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل " وهذه الأخبار كلها
دالة على الامتداد إلى نصف الليل مطلقا .
ومنها - الروايات الواردة في نزول جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بتحديد الأوقات وهي موثقة معاوية بن وهب ورواية معاوية بن ميسرة ورواية المفضل
ابن عمر ورواية ذريح ( 3 ) وقد اشترك الجميع في الدلالة على أنه أتاه في اليوم الأول في
وقت العشاء حين سقط الشفق وفي اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل ثم قال له : " ما بين
هذين الوقتين وقت " وفي رواية ذريح ( 4 ) " وأفضل الوقت أوله ، ثم قال قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لولا أني أكره أن أشق على أمتي لأخرتها إلى نصف الليل " .
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب المواقيت .
( 2 ) ص 2 .
( 3 ) ص 127 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 208 وفي الوسائل الباب 10 من المواقيت .