تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عذابي لشديد " ( 1 ) وغيرهما من الآيات . ( الثالث ) - كفر البراءة كقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم ( عليه السلام ) " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء " ( 2 ) يعني تبرأنا منكم ، وقوله تعالى حكاية عن إبليس وتبرؤه من أوليائه في الآخرة " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " ( 3 ) . ( الرابع ) - الكفر بترك ما أمر الله تعالى من كبار الفرائض وارتكاب ما نهى عنه من كبار المعاصي كترك الزكاة والحج والزنا ، وقد استفاضت الروايات بهذا الفرد . والكفر بهذا المعنى يقابله الايمان الذي هو الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان ، والكافر بهذا المعنى وإن أطلق عليه الكفر إلا أنه مسلم تجري عليه أحكام الاسلام في الدنيا وأما في الآخرة فهو من المرجئين لأمر الله أما يعذبهم وأما يتوب عليهم ، هذا على ما اخترناه وفاقا لجملة من متقدمي أصحابنا كالصدوق والشيخ المفيد وأما على المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) من عدم أخذ الأعمال في الايمان فإنه عندهم مؤمن وإن كان يعذب في الآخرة ثم يدخل الجنة وتناله الشفاعة . ومن الأخبار الصريحة فيما ذهبنا إليه ما رواه في الكافي ( 4 ) عن عبد الرحيم القصير قال : " كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إلي مع عبد الملك سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان والايمان بعضه من بعض ، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 7 . ( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية 4 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 . ( 4 ) الأصول ج 2 ص 27 وفي الوسائل بعضه في الباب 2 من مقدمات العبادات .