عذابي لشديد " ( 1 ) وغيرهما من الآيات .
( الثالث ) - كفر البراءة كقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم ( عليه السلام )
" كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء " ( 2 ) يعني تبرأنا منكم ، وقوله تعالى
حكاية عن إبليس وتبرؤه من أوليائه في الآخرة " إني كفرت بما أشركتمون
من قبل " ( 3 ) .
( الرابع ) - الكفر بترك ما أمر الله تعالى من كبار الفرائض وارتكاب ما نهى
عنه من كبار المعاصي كترك الزكاة والحج والزنا ، وقد استفاضت الروايات بهذا الفرد .
والكفر بهذا المعنى يقابله الايمان الذي هو الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان
والعمل بالأركان ، والكافر بهذا المعنى وإن أطلق عليه الكفر إلا أنه مسلم تجري عليه
أحكام الاسلام في الدنيا وأما في الآخرة فهو من المرجئين لأمر الله أما يعذبهم وأما
يتوب عليهم ، هذا على ما اخترناه وفاقا لجملة من متقدمي أصحابنا كالصدوق والشيخ
المفيد وأما على المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) من عدم أخذ الأعمال في
الايمان فإنه عندهم مؤمن وإن كان يعذب في الآخرة ثم يدخل الجنة وتناله الشفاعة .
ومن الأخبار الصريحة فيما ذهبنا إليه ما رواه في الكافي ( 4 ) عن عبد الرحيم القصير
قال : " كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الايمان ما هو ؟
فكتب إلي مع عبد الملك سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في
القلب وعمل بالأركان والايمان بعضه من بعض ، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر
دار فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام
قبل الايمان وهو يشارك الايمان فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية 7 .
( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية 4 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 27 .
( 4 ) الأصول ج 2 ص 27 وفي الوسائل بعضه في الباب 2 من مقدمات العبادات .