( المقام الثالث ) - ما دل عليه خبر مسعدة بن صدقة من كفر تارك الصلاة
تهاونا واستخفافا قد ورد في جملة من الأخبار أيضا : منها - ما رواه في الكافي عن عبيد
ابن زرارة ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر فقال هن في
كتاب علي ( عليه السلام ) سبع : الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربا
بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما ، إلى أن قال قلت فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر
أم ترك الصلاة ؟ قال ترك الصلاة . قلت فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ؟ فقال أي
شئ أول ما قلت لك ؟ قال قلت الكفر بالله . قال فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير
علة " ومنها - ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال والبرقي في المحاسن بسندهما عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بين
المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها "
وروى أيضا في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) عن جابر قال
" قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بين الكفر والايمان إلا ترك الصلاة " .
والمفهوم من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) حمل الكفر هنا على غير
المعنى المشهور المتبادر منه وذلك فإن للكفر في الأخبار اطلاقات عديدة :
( الأول ) - كفر الجحود وهذا مما لا خلاف في ايجابه للقتل وثبوت الارتداد
به عن الدين .
( الثاني ) - كفر النعمة وعدم الشكر عليها ومنه قوله عز وجل حكاية عن سليمان
على نبينا وآله وعليه السلام ( ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن
كفر فإن ربي غني كريم " ( 4 ) وقوله تعالى : " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 46 من جهاد النفس .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 11 من أعداد الفرائض .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 11 من أعداد الفرائض .
( 4 ) سورة النمل ، الآية 40 .