( الموضع الثالث ) ميتة ما لا نفس له سائلة ، وقد نقل الاجماع في المعتبر
والمنتهى على طهارتها ، قال في المنتهى اتفق علماؤنا على أن ما لا نفس سائلة له من
الحيوانات لا ينجس بالموت ولا يؤثر في نجاسة ما يلاقيه ، وذكر في المعتبر أن عدم
نجاسة ما هذا شأنه وانتفاء التنجيس به مذهب علمائنا أجمع . وقال الشيخ في النهاية :
كل ما ليس له نفس سائلة من الأموات فإنه لا ينجس الثوب ولا البدن ولا الشراب
إذا وقع فيه سوى الوزغ والعقرب . وفي المختلف عن ابن البراج أنه قال إذا أصاب
شيئا وزغ أو عقرب فهو نجس وأوجب أبو الصلاح النزح لها من البئر ثلاث دلاء . وما
ذكره الشيخ ( قدس سره ) هنا من استثناء الوزغ الظاهر أنه مبني على ما سيأتي إن شاء
الله تعالى من حكمه بنجاسة الوزغ عينا وأنه عنده كالكلب ، وأما العقرب فلا نعلم
لاستثنائه وجها . ونقل في المختلف عنه الاستدلال عليه برواية أبي بصير عن الباقر
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سألته عن الخنفساء تقع في الماء أيتوضأ منه ؟ قال نعم
لا بأس به . قلت فالعقرب ؟ قال أرقه " وأجاب عنها بأنها غير دالة على ذلك لجواز
استناد الإراقة إلى وجود السم في الماء لا إلى نجاسة العقرب . وهو جيد ، وبمثل ذلك أيضا
يجاب عما رواه سماعة في الموثق ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
جرة وجد فيها خنفساء قد ماتت ؟ قال القه وتوضأ منه وإن كان عقربا فارق الماء
وتوضأ من غيره " .
وكيف كان فالمعتمد هو القول المشهور للأصل والأخبار الكثيرة ، ومنها موثقة
عمار ورواية حفص المتقدمتان في الموضع الأول وموثقة أبي بصير أو صحيحته عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام ؟
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأسئار .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب النجاسات .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 46 من الأطعمة المحرمة .