الشارب والفرق لمن طال شعر رأسه ، قال في الرسالة : وإياك أن تدع الفرق إن كان
لك شعر طويل فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " من لم يفرق شعره
فرقه الله يوم القيامة بمنشار من نار " وأما التي في الجسد فالاستنجاء والختان وحلق
العانة وقص الأظفار ونتف الإبطين . انتهى . أقول : وكلام الصدوق في كتابه في
هذا المقام لا يخلو من الاضطراب بناء على ما قرره في صدر كتابه وغفل الأصحاب عنه
من افتائه بمضمون ما يرويه ، وهو قد جمع هنا في النقل بين روايات الحلق والتوفير
والتدافع بينهما غير خفي ولم يجمع بينهما بوجه يرتفع به التنافي من البين .
والذي يظهر لي من الأخبار وفاقا لجملة من متأخري علمائنا الأبرار ( رفع
الله تعالى مقامهم جميعا في دار القرار ) هو أفضلية الحلق وحمل ما دل على خلاف
ذلك على التقية .
ويدل على ذلك زيادة على ما تقدم من الأخبار ما رواه في الكافي عن أيوب بن
هارون عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قلت له أكان رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) يفرق شعره ؟ قال لا أن رسول الله كان إذا طال شعره كان إلى شحمة أذنه "
وعن عمرو بن ثابت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قلت إنهم
يروون أن الفرق من السنة قال من السنة . قلت يزعمون أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
فرق قال ما فرق النبي ولا كانت الأنبياء تمسك الشعر " .
وروى في الكافي أيضا عن أبي بصير ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) الفرق من السنة ؟ قال لا قلت فهل فرق رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ؟ قال نعم قلت كيف فرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس
من السنة ؟ قال من أصابه ما أصاب رسول الله وفرق كما فرق رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فقد أصاب سنة رسول الله وإلا فلا . قلت كيف ذلك ؟ قال إن رسول الله
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام .