الذي سبق الاحتجاج به لتحريم النظر إلى العورة في بحث الخلوة مخصوص بعورة
المسلم . انتهى . وهو جيد .
( الخامسة ) قال في الفقيه بعد ايراد خبر حنان بن سدير المتقدم ما لفظه :
وفي هذا الخبر اطلاق للإمام ( عليه السلام ) أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام
وذلك لأن الإمام معصوم في صغره وكبره لا يقع منه النظر إلى عورة في حمام ولا غيره .
وقال أيضا قبل ذلك : ومن الآداب أن لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى
عورته . وتبعه الشهيد في الذكرى في هذه المقالة فقال : ويكره دخول الولد مع أبيه الحمام
ودخول الباقر مع أبيه ( عليهما السلام ) لعصمتهما .
أقول : لا يخفى أن ما ذكراه من عموم كراهة دخول الرجل مع ابنه الحمام غير
ثابت حتى يستثنى منه المعصوم ، والموجود من أخبار هذه المسألة مرسلة محمد بن جعفر
المتقدمة ( 1 ) ومرفوعة سهل بن زياد رفعه ( 2 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام )
لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته " وظاهرهما النهي عن دخولهما عاريين
والظاهر أن تخصيص النهي بهما مع ورود النهي عن الدخول عاريا مطلقا أن ذلك أشد
كراهة بالنسبة إليهما ، وأما خبر حنان بن سدير المتضمن لدخول الباقر مع أبيه ( عليهما
السلام ) فهو إنما كان بالإزار وكل منهما متزر فلا تعارض بين الأخبار حتى يحتاج إلى
الاستثناء كما ذكروه ، وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه ، ويؤيده أنه لو كان مجرد
دخول الولد مع أبيه مكروها لما أقر الإمام ( عليه السلام ) الجماعة المذكورين في الخبر
على ذلك من الجد والأب والابن فكما أمرهم بستر العورة كان يخبرهم بكراهة دخولهم
جميعا ، وبالجملة فالظاهر أن ما ذكراه بعيد غاية البعد عن أخبار المسألة ولا ضرورة
تلجئ إلى تكلفه .
( السادسة ) لو ترك الستر حال غسله واغتسل عاريا مع وجود الناظر المحترم
هامش
( 1 ) ص 529
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 21 من آداب الحمام .