( السادس ) الظاهر دخول مثل المكحلة وظرف الغالية في الإناء وبذلك
صرح الشهيد في الذكرى فقال : الأقرب تحريم المكحلة منهما وظرف الغالية وإن كانت
بقدر الضبة لصدق الإناء أما الميل فلا . وبنحو ذلك صرح العلامة في جملة من كتبه وتردد
في المدارك للشك في اطلاق اسم الإناء حقيقة على ذلك . أقول : ومما يؤيد صدق الإناء
على ما نحن فيه ما ذكره الفيومي في المصباح المنير حيث قال : الإناء والآنية الوعاء
والأوعية وزنا ومعنى . وهو صريح في المراد لأنها وعاء لما يوضع فيها . وأما الميل
فالظاهر أنه من قبيل الآلات فلا يتعلق به حكم الأواني وبه جزم الشهيد في الذكرى
كما تقدم . والله العالم .
( السابع ) قد صرح جملة من الأصحاب : منهم المحقق في المعتبر والعلامة
في المنتهى والشهيد في الذكرى وغيرهم بجواز نحو الحلقة للقصعة وقبضة السيف والسلسلة
واتخاذ الأنف من الذهب وربط الأسنان به . وظاهر كلامهم جواز ذلك بلا كراهة ،
واستندوا في ذلك إلى أنه كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) قصعة فيها حلقة من فضة
ولموسى بن جعفر ( عليه السلام ) مرآة كذلك وإن قبضة سيف النبي ( صلى الله عليه
وآله ) كانت من فضة ولدرعه حلق من فضة .
أقول : لا ريب في صحة ما ذكروه ووجود الأخبار به كما تقدم ( 1 ) إلا أنه قد ورد أيضا ما ظاهره المنافاة مثل حديث الفضيل بن يسار الوارد في السرير فيه
الذهب حيث منع ( عليه السلام ) عن إمساك السرير في البيت إن كان فيه ذهب وإنما
جوز المموه بماء الذهب ، وصحيحة علي بن جعفر الواردة في اللجام والسرج فيه الفضة
حيث منع من الركوب به إن كان فضة وجوزه إن كان مموها لا يقدر على نزعه ،
وصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة المشتملة على القضيب الملبس فضة وأمر الكاظم
( عليه السلام ) بكسره وحديث بريد المشتمل على المشط ، ويؤيد ذلك ما روي عن
هامش
( 1 ) ص 505 و 506 و 507 .