تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
أن صاحب المعتبر استدل على ذلك بموثقة بريد المذكورة حيث تضمنت لفظ الكراهة مع أن القدح المفضض فيها إنما عطف على الفضة ولا خلاف عندهم في التحريم فيها ، إلا أن يقول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه إن قلنا إنه حقيقة في أحدهما أو معنييه إن قلنا بالاشتراك وهم لا يقولون به كما صرحوا به في أصولهم ، ولهذا أن شيخنا الشهيد في الذكرى نظم هذه الرواية في أدلة الشيخ كما أشرنا إليه آنفا وقال في تقريب الاستدلال بها : والعطف على الشرب في الفضة مشعر بإرادة التحريم . إلا أنه ( قدس سره ) اختار الجمع بين الأخبار بالكراهة كما أشرنا إليه وقال في التفصي عن هذه الرواية : واستعمال اللفظة فيها في التحريم مجاز يصار إليه بقرينة . ولا يخفى ما فيه فإنه خروج عن قواعدهم المقررة في أصولهم وأي قرينة هنا تدل على الجواز في المفضض ؟ ومجرد وجود الخبر النافي ليس من قرائن المجاز . وقال العلامة في المنتهى بعد اختيار الجواز : احتج الشيخ على القول الثاني برواية الحلبي ( 1 ) قال : " لا تأكلوا في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة " والعطف يقتضي التساوي في الحكم وقد ثبت التحريم في آنية الفضة فيثبت في المعطوف ، وبرواية بريد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه كره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة " والمراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولأنه لولا ذلك للزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو اللفظ الواحد في معنى الحقيقة والمجاز وذلك باطل ، ثم قال والجواب عن الحديث الأول أن المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي وذلك يكفي في المساواة ويجوز الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة ، وكذا الجواب عن الرواية الثانية إذ استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة والمجاز غير لازم إذ
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات .
الحدائق الناضرة — صفحة 511 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني