أن صاحب المعتبر استدل على ذلك بموثقة بريد المذكورة حيث تضمنت لفظ الكراهة
مع أن القدح المفضض فيها إنما عطف على الفضة ولا خلاف عندهم في التحريم فيها ،
إلا أن يقول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه إن قلنا إنه حقيقة في أحدهما
أو معنييه إن قلنا بالاشتراك وهم لا يقولون به كما صرحوا به في أصولهم ، ولهذا أن
شيخنا الشهيد في الذكرى نظم هذه الرواية في أدلة الشيخ كما أشرنا إليه آنفا وقال في تقريب
الاستدلال بها : والعطف على الشرب في الفضة مشعر بإرادة التحريم . إلا أنه ( قدس
سره ) اختار الجمع بين الأخبار بالكراهة كما أشرنا إليه وقال في التفصي عن هذه
الرواية : واستعمال اللفظة فيها في التحريم مجاز يصار إليه بقرينة . ولا يخفى ما فيه فإنه
خروج عن قواعدهم المقررة في أصولهم وأي قرينة هنا تدل على الجواز في المفضض ؟
ومجرد وجود الخبر النافي ليس من قرائن المجاز .
وقال العلامة في المنتهى بعد اختيار الجواز : احتج الشيخ على القول الثاني برواية
الحلبي ( 1 ) قال : " لا تأكلوا في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة " والعطف يقتضي
التساوي في الحكم وقد ثبت التحريم في آنية الفضة فيثبت في المعطوف ، وبرواية
بريد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه كره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة "
والمراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف
والمعطوف عليه ، ولأنه لولا ذلك للزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو اللفظ
الواحد في معنى الحقيقة والمجاز وذلك باطل ، ثم قال والجواب عن الحديث الأول أن
المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي وذلك يكفي في المساواة ويجوز
الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة ، وكذا الجواب عن
الرواية الثانية إذ استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة والمجاز غير لازم إذ
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 66 من النجاسات .