أن المراد بالصبي من أكل الطعام والثاني منهما لا بأس به في مقام الجمع ، وأما الأول
فيحتاج إلى مزيد تكلف .
وأما حسنة الحسين بن أبي العلاء فردها في المدارك ( أولا ) بعدم توثيق الراوي
و ( ثانيا ) بالحمل على الاستحباب : و ( ثالثا ) بحمل العصر على ما يتوقف عليه اخراج
عين النجاسة من الثوب فإن ذلك واجب عند من يرى نجاسة هذا البول . أقول : والثالث
منها جيد في مقام الجمع فلا بأس به ، وأما الأولان فقد تقدم الكلام عليهما مرارا ،
وربما يؤيد الوجه المذكور بقوله في السؤال : " يبول على الثوب " فإنه يشعر بذلك ، وأيضا
فإن الحمل على الغسل بقرينة العصر يدافعه قوله : " تصب عليه الماء قليلا " فإن ظاهره
عدم إرادة الغسل فلا بد من التأويل في جانب العصر بالحمل على ما ذكرناه من اخراج
عين النجاسة .
بقي الكلام هنا في مواضع : ( الأول ) أن ظاهر كلام الأكثر اختصاص
الحكم هنا بالصبي وأما بول الصبية فيجب فيه الغسل عندهم كالكبير ، ونقل في المعالم
عن ظاهر كلام ابن بابويه في رسالته عدم الفرق بين الصبي والصبية حيث فرض الحكم
أولا في بول الصبي ثم قال والغلام والجارية فيه سواء . أقول : ونحوه ابنه في الفقيه حيث
قال : وإن كان بول الغلام الرضيع صب الماء صبا وإن كان قد أكل الطعام غسل ،
والغلام والجارية في هذا سواء وهذا عين عبارة الفقه الرضوي التي قدمنا نقلها ومثلها
ما في رسالة أبيه ، ومنه يعلم أن مستندهما في هذا الحكم إنما هو الكتاب المذكور وإن
كانت صحيحة الحلبي أو حسنته دالة عليه أيضا .
والعجب من الأصحاب مع اعتمادهم في أصل الحكم على الحسنة المذكورة كيف
عدلوا عما تضمنته من التسوية بين الغلام والجارية ، فقال الشيخ في الإستبصار قوله :
" الغلام والجارية شرع سواء " معناه بعد أكل الطعام . ولا يخفى ما فيه وقال المحقق في
المعتبر بعد الإشارة إلى دلالة حسنة الحلبي على ما ذكره الشيخ علي بن بابويه : والأشبه