( قدس سرهما ) أنهما في غير موضع قد وافقا الأصحاب في العمل بالخبر الضعيف متى
كان اتفاق الأصحاب على العمل به ويتعللان بأن المعتمد إنما هو على اتفاق الأصحاب ،
والحكم هنا كذلك فإنه لا مخالف فيه ولا راد له ، وكيف كان فالأظهر ما عليه الأصحاب
من قبول الخبر المذكور والعمل بما دل عليه .
نعم يبقى الكلام هنا في مواضع ( الأول ) ظاهر الخبر المذكور شمول الحكم
للصبي والصبية حيث عبر فيه بلفظ المولود الشامل لهما ، وبذلك أيضا صرح جملة من
الأصحاب ، ونقله في المعالم عن الشهيدين وأكثر المتأخرين . أقول : وبه جزم في المدارك
وهو الظاهر ، والذي صرح به المحقق في المعتبر والشرائع والنافع هو الصبي خاصة وكذا
العلامة في المنتهى والارشاد والشهيد في البيان ، وفي الدروس بعد ذكر الصبي ذكر الصبية
الحاقا كما ذكر المربي الحاقا بالمربية ، نعم ظاهر كلامه في الذكرى العموم من حيث التعبير
بلفظ المولود الوارد في النص ، ونقل في المعالم عن بعض الأصحاب أنه قال المتبادر من
المولود هو الصبي ، ثم قال ولا يخلو من قرب . وكلام العلامة في النهاية مشعر بذلك أيضا
حيث قال بعد ذكر الرواية : أن الحكم مخصوص بالذكر اقتصارا في الرخصة على
المنصوص ، وللفرق فإن بول الصبي كالماء وبول الصبية أصفر ثخين وطبعها أحر فبولها
ألصق بالمحل . انتهى .
( الثاني ) مورد النص المذكور البول فلا يتعدى إلى غيره اقتصارا فيما
خالف الأصل على مورد النص ، وهو اختيار الشهيد الثاني في الروض وسبطه السيد
السند في المدارك وابنه المحقق في المعالم ، واستشكل ذلك العلامة في النهاية والتذكرة ،
والظاهر من كلام شيخنا الشهيد عدم الفرق وقربه بأنه ربما كني عن الغائط بالبول كما
هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به . وفيه أن مجرد
هذا الاحتمال لا يكفي في اخراج اللفظ عن معناه المتبادر منه واثبات التسوية بينه وبين
الغائط ، والتجربة شاهدة بعسر التحرز من إصابة البول لتكرره فالحاق الغائط به بعيد .