سماعة ( 1 ) قال : " سألته عن المني يصيب الثوب ؟ قال اغسل الثوب كله إذا خفي عليك
مكانه قليلا كان أو كثيرا " وصحيحة الحلبي أو حسنته على المشهور عن الصادق ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : " إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه . وإن
ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء ، وإن استيقن أنه قد أصابه مني فلم
ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن " وحسنة محمد بن مسلم عن الصادق ( عليه
السلام ) ( 3 ) قال : ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول ، ثم قال : " إن رأيت المني
قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، فإن أنت نظرت في ثوبك فلم
تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول " إلى غير ذلك من
الأخبار الكثيرة التي لا حاجة إلى التطويل بنقلها مع الاتفاق على الحكم المذكور ،
وأكثر هذه الأخبار ما ذكر منها وما لم يذكر وإن وقع لفظ المني فيها مطلقا إلا أن تبادر
التخصيص بإرادة مني الانسان أمر ظاهر منها كالعيان لا يحتاج إلى بيان ، وبذلك صرح
جملة من علمائنا الأعيان .
( الثاني ) مني غير الانسان مما له نفس سائلة ، وحكمه حكم مني الانسان
عند الأصحاب من غير خلاف يعرف ، بل ادعى العلامة في التذكرة الاجماع على نجاسته
مع مني الانسان وجعله الحجة في الحكم المذكور . وفي المعتبر والمنتهى أن الحجة على
نجاسته عموم الأخبار المتقدمة ولم يذكروا الاجماع . ولا يخفى ما في هذا الاحتجاج من
البعد السحيق عن ساحة تلك الأخبار ، قال في المعالم بعد نقل ذلك عنهما " وعندي في
تحقق العموم بحيث يتناول غير الآدمي نظر ، ويمكن أن يحتج له بجعله أشد من البول
في صحيح محمد بن مسلم ، فإنه وإن شهدت القرينة الحالية في مثله بإرادة مني الانسان
إلا أن فيه اشعارا بكونه أولى بالتنجيس من البول فكل ما حكم بنجاسة بوله ينبغي أن
تكون لمنيه هذه الحالة ، وربما كان هذا القدر كافيا مع الاجماع المنقول وعدم ظهور مخالف
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 16 من أبواب النجاسات .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 16 من أبواب النجاسات .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 16 من أبواب النجاسات .