تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الاجماع إذا قام الدليل على ما يقتضي خلافهم وقد اتفق ذلك لهم كثيرا ، ولكن زلة المتقدم متسامحة بين الناس دون المتأخر " انتهى . وهو جيد وجيه ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف استجاز هذان الفاضلان المنع من القول بما دلت عليه هذه الأخبار من نجاسة البول وطهارة الروث لأنه لم يقل به أحد ممن تقدم ، ويا لله والعجب الظاهر للموفق المصيب ومن أخذ من الانصاف بأدنى نصيب أن الأئمة ( عليهم السلام ) يفرقون بين البول والروث فيصرحون بنجاسة الأول ويأمرون بغسله مع تصريحهم في كتبهم الأصولية بأن الأمر حقيقة في الوجوب ، ويحكمون ( عليهم السلام ) بطهارة الثاني وهم يتعمدون مخالفتهم ويرتكبون هذه التأويلات الغثة في كلامهم فيحكمون بالطهارة فيهما معا ميلا إلى الأخذ بهذا الاجماع الغير الحقيق بالاتباع ولا الاستماع ، ما هو إلا اجتهاد محض في مخالفة النصوص وجرأة تامة على أهل الخصوص ، فاشرب بكأس هذا الرحيق وارتع في رياض هذا التحقيق المنجي بحمد الله من لجج المضيق ، فإنك لا تجده في كلام غيرنا من علمائنا الأعلام ولا حام حوله غيرنا أحد في المقام ، والله سبحانه العالم بالأحكام . ( الفصل الثالث ) في المني وهو إما أن يكون من الانسان أو غيره من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غير ذي النفس السائلة إن ثبت وقوع المني منه فههنا أقسام ثلاثة :
( الأول ) مني الانسان ، ولا خلاف نصا وفتوى في نجاسته . والأصل فيه بعد الاجماع الأخبار المستفيضة كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) " في المني يصيب الثوب ؟ قال إن عرفت مكانه فاغسله فإن خفي عليك فاغسله كله " وحسنة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " سألته عن المني يصيب الثوب ؟ قال إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك مكانه فاغسله كله " وموثقة
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب 16 من أبواب النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 16 من أبواب النجاسات .
الحدائق الناضرة — صفحة 31 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني