عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب .
فرع
الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عموم النجاسة من الكافر لما تحله الحياة
منه وما لا تحله الحياة إلا ما يأتي من كلام المرتضى ( رضي الله عنه ) في الفصل الثامن والتاسع
من حكمه بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين .
وظاهر صاحب المعالم المناقشة في هذا المقام والميل إلى الطهارة حيث قال : نص جمع
من الأصحاب على عدم الفرق في نجاسة الكافر بين ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ، وظاهر
كلام العلامة في المختلف عدم العلم بمخالف في ذلك سوى المرتضى فإنه حكم بطهارة ما لا تحله
الحياة من نجس العين ، وقد مرت حكاية خلافه آنفا وبينا أن الحجة المحكية عنه في ذلك
ضعيفة ، ولكن الدليل المذكور هناك للحكم بالتسوية بين جميع الأجزاء لا يأتي هنا لخلو
الأخبار عن تعليق الحكم بالتنجيس على الاسم كما وقع هناك ، وقد نبهنا على ما في التمسك
بالآيتين من الاشكال فلا يتم التعلق بهما في هذا الحكم ، حيث وقع التعليق فيهما بالاسم ،
وحينئذ يكون حكم ما لا تحله الحياة من الكافر خاليا من الدليل ، فيتجه التمسك فيه
بالأصل إلى أن يثبت المخرج عنه . انتهى .
أقول : فيه ( أولا ) إن الأخبار التي قدمناها دالة على نجاسة اليهود والنصارى
قد علق الحكم فيها على عنوان اليهودي والنصراني الذي هو عبارة عن الشخص أو
الرجل المنسوب إلى هاتين الذمتين ، ولا ريب أن الشخص والرجل عبارة عن هذا
المجموع الذي حصل به الشخص في الوجود الخارجي ، ولا ريب في صدق هذا العنوان
على جميع أجزاء البدن وجملته كصدق الكلب على أجزائه ، ومتى ثبت الحكم بالعموم
في أهل الكتاب ثبت في غيرهم ممن يوافق على نجاستهم بطريق أولى .
و ( ثانيا ) أنه قد روى الكليني في الحسن عن الوشاء عمن ذكره عن الصادق