تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
النجس مصدر فلا يصح وصف الجثة به إلا مع تقدير كلمة " ذو " ولا دلالة في الآية معه ، لجواز أن يكون الوجه في نسبتهم إلى النجس عدم انفكاكهم عن النجاسات العرضية لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ، والمدعى نجاسة ذواتهم . و ( ثانيا ) عدم إفادة كلام أهل اللغة كون معنى النجس لغة هو المعهود شرعا وإنما ذكر بعضهم أنه المستقذر وقال بعضهم هو ضد الطاهر ، ومن المعلوم أن المراد بالطهارة في اطلاقهم معناها اللغوي ، فعلى هذين التفسيرين لا دلالة لها على المعنى المعهود في الشرع فتتوقف إرادته على ثبوت الحقيقة الشرعية أو العرفية المعلوم وجودها في وقت الخطاب ، وفي الثبوت نظر . و ( ثالثا ) أنه على تقدير التسليم فالآية مختصة بمن صدق عليه عنوان الشرك والمدعي أعم منه .
أقول : والجواب عن الأول أنه لا ريب في صحة الوصف بالمصدر إلا أنه مبني على التأويل ، فمنهم من يقدر كلمة " ذو " ويجعل الوصف بها مضافا إلى المصدر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وعلى هذا بنى الإيراد المذكور ، ومنهم من جعله واردا على جهة المبالغة باعتبار تكثر الفعل من الموصوف حتى كأنه تجسم منه . وهذا هو الأرجح عند المحققين من حيث كونه أبلغ ، وعليه حمل قول الخنساء " فإنما هي اقبال وادبار " كما ذكره محققوا علماء المعاني والبيان ، وعليه بنى الاستدلال بالآية المذكورة . وعن الثاني بأن النجس في اللغة وإن كان كما ذكره إلا أنه في عرفهم ( عليهم السلام ) كما لا يخفى على من تتبع الأخبار وجاس خلال تلك الديار إنما يستعمل في المعنى الشرعي ، والحمل على العرف الخاص مقدم على اللغة بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وتنظر المورد في ثبوت الحقيقة العرفية في زمن الخطاب بمعنى أن عرفهم ( عليهم السلام ) متأخر عن زمان نزول الآية عليه ( صلى الله عليه وآله ) فلا يمكن حمل الآية عليه مردود بأن عرفهم ( عليهم السلام ) في الأحكام الشرعية وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه ( صلى الله عليه وآله ) فإنهم نقلة عنه وحفظة