تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم لأن حال
المتيمم أقرب إلى شبه المتطهرين من الخالي منه " انتهى . وهو راجع إلى مذهب ابن
الجنيد في المسألة ، وأجاب عنه الشهيدان في الذكرى والروض أنه مردود بحجية الاجماع
المنقول بخبر الواحد ، وضعف الرواية مجبور بعمل الأصحاب بها وهي ظاهرة في المراد .
ومن أخبار المسألة أيضا ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 1 )
قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن
ذهب يتوضأ فاتته الصلاة ؟ قال يتيمم ويصلي " ويمكن الاستدلال بهذه الرواية لابن
الجنيد إلا أن التقييد بخوف الفوت إنما وقع في كلام السائل .
وبالجملة فإنه لا ريب في الاستحباب في الموضعين المذكورين للأخبار المتقدمة ،
وإنما الكلام في أنه هل يستحب في كل موضع يستحب فيه الوضوء أو الغسل مطلقا
أم لا ؟ قد صرح جملة من الأصحاب : منهم - الشهيدان والمحقق الشيخ علي بأنه لا اشكال
في استحبابه إذا كان المبدل رافعا إنما الاشكال فيما عدا ذلك ، قال في الروض بعد
حكمه بالبدلية عن الرافع : وهل يستحب بدلا عن غير الرافع كنوم الجنب وذكر الحائض ؟
يحتمله لحلوله محل الرافع فغيره أولى ، والعدم لعدم النص . ويستحب أيضا بدلا عن غسل
الاحرام مع تعذره ، وهل يستحب بدلا عن غيره ؟ وجهان أرجحهما العدم لعدم النص ،
وعلى القول برفع الغسل المندوب الحدث كما ذهب إليه المرتضى لا اشكال في الاستحباب
ويكون مبيحا للصلاة . انتهى . وقال في المدارك : هل يستحب التيمم بدلا عن الغسل
المستحب مع تعذره ؟ فيه وجهان أظهرهما العدم وإن قلنا إنه رافع لعدم النص ، وجزم
جدي ( قدس سره ) بالاستحباب على هذا التقدير ، وهو مشكل . انتهى .
أقول : الظاهر من كلامهم - كما أشرنا إليه - أنه لا اشكال في البدلية عن الرافع
غسلا كان أو وضوء استنادا إلى اطلاق النصوص الدالة على البدلية ، فإن الظاهر - من
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة