إنه ألحق بل ادعى أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل " مسحت برأسي من الدهن أو
من الماء أو من التراب " إلا معنى التبعيض وحكم بأن القول بأنها لابتداء الغاية تعسف .
وأما الجواب عن الثاني فهو ما ذكره جملة من القائلين بهذا القول في المسألة ،
والظاهر أن أولهم في ذلك شيخنا المحقق المدقق الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا
البهائي كما نقله عنه في الحبل المتين ، حيث قال : " وأقوى ما استدل به الأصحاب على عدم
اشتراط العلوق هو استحباب نفض اليدين بعد الضرب كما نطقت به الأخبار ، ولو كان
العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما هو عرضة لزواله . وأجاب عن ذلك والدي ( قدس
سره ) في شرح الرسالة بأن الأخبار الدالة على استحباب النفض لا دلالة فيها على عدم
اعتبار العلوق بل ربما دلت على اعتباره كما لا يخفى ، ومنافاة بينهما لأن الأجزاء
الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص بأجمعها من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض ، وليس
في الأخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقي شئ من تلك الأجزاء لاصقا بشئ
من اليدين البتة ، ولعل النفض لتقليل ما عسى أن يصير موجبا لتشويه الوجه من الأجزاء
الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين ، قال : وبالجملة فالاستدلال باستحباب النفض على عدم
اشتراط العلوق محل نظر ، وأما الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التيمم بالحجر ففيه أن ابن
الجنيد وكل من يشترط العلوق لا يجوزون التيمم بالحجر . انتهى كلامه . وهو كلام سديد
ومن تأمل الآية والحديث حق التأمل وأصغى إلى ما تلوناه لا يرتاب في كون القول
باشتراط العلوق أوضح دليلا وأحوط سبيلا " انتهى كلام شيخنا البهائي ، وهو مع كلام
والده جيد متين وجوهر ثمين .
وأما الجواب عن الثالث فقد علم مما ذكرناه في الجواب عن الثاني ، فإنه لما دلت
الآية بمعونة الصحيحة المذكورة على اعتبار العلوق وجب القول به وتخصيص ما دل من
الأخبار على مطلق الأرض بذلك ، وأما الآية فقد عرفت مما قدمنا اختلاف اللغويين
في تفسير الصعيد فيها وقد عرفت ما ورد في تفسيرها عن أهل البيت ( عليهم
الحدائق الناضرة — صفحة 335
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣٥