" وما يشترى به مال كثير " ففي بعضها كما ذكرنا ، وعلى هذا تكون " ما " حينئذ
موصولة و " يشترى " بحوز قراءته بالبناء للفاعل والبناء للمفعول ، والمعنى أن الماء الذي
يشترى للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم والأجر الجسيم وربما
تقرأ بالمد " ماء " والمعنى يرجع إلى ما ذكر ، وفي بعضها " يسوءني " من المساءة ضد المسرة
وعليه فيحتمل أن تكون " ما " نافية " أي ما يسوءني بذلك الماء اعطاء مال كثير في
الثمن ، ويحتمل أن تكون استفهامية ، وعلى هذا يكون " مال كثير " خبر مبتدأ محذوف
أي الذي اشترى به مال كثير ، وفي بعضها " ما يسرني " من المسرة ضد المساءة ،
وعلى هذا تكون " ما " موصولة والمال الكثير كناية عن الثواب . والمعنى أن الذي
يوجب لي السرور بهذا الشراء هو الثواب العظيم المترتب عليه ، وأكثر المحدثين اعتمدوا
على نقل الحديث بما ذكرنا .
( الثالثة ) - ما تقدم من البحث بالنسبة إلى الماء يأتي مثله بالنسبة إلى آلة
تحصيله من الدلو والرشاء حيث يتوقف تحصيله عليهما فيجب الشراء على التفصيل المتقدم
في شراء الماء ، فمتى تمكن وانتفى الضرر على الخلاف المتقدم وجب لوجوب تحصيل
شرط الواجب المطلق بحسب الامكان ، والقادر على شد الثياب بعضها ببعض والتوصل
إلى الماء بها ولو بشق بعضها وإن نقصت أثمانها متمكن مع عدم التضرر بذلك الداخل
تحت الحرج المنفي آية ورواية . ( 1 )
( الرابعة ) - قد أشرنا سابقا إلى اختلافهم في الحال المعتبرة في الضرر بدفع
الثمن الموجب للانتقال إلى التيمم هل هي عبارة عن الحال الحاضرة التي هي عبارة عن
وقت الشراء ، وهذا هو صريح عبارة المعتبر المتقدمة ، وعلى هذا لا عبرة بخوف
ضرره في المآل لامكان تجدد ما يندفع به الضرر ولعدم التضرر بذلك كحينئذ ، أو أنها
عبارة عن حال المكلف ؟ وهو صريح عبارة الذكرى المتقدمة ، وهو الظاهر من كلام
هامش
1 ) راجع التعليقة 1 ص 266 وج 1 ص 151