الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 1 ) " أنه سئل عن رجل
يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة
الناس ؟ قال يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " وعن سماعة في الموثق عن الصادق
عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 2 ) " أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم
الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه على غير وضوء ولا يستطيع الخروج من كثرة
الزحام ؟ قال يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " والحكم بالانتقال إلى التيمم في
الصورة المذكورة مما لا خلاف فيه فيما أعلم وإنما الكلام في الإعادة وظاهر كلام
الشيخ ومن تبعه وجوبها وكذا نقل عن ابن الجنيد ، وقد استشكله جملة من محققي
المتأخرين ومتأخريهم بأن الأمر يقتضي الاجزاء وقد أدى الصلاة بتيمم صحيح حسبما
أمر فلا تتعقبه الإعادة ، ومن أجل ذلك حملوا الأمر بالإعادة على الاستحباب كما هي
القاعدة المطردة عندهم في جميع الأبواب ،
أقول : والتحقيق عندي في هذه المسألة هو أن يقال لا ريب أن الجمعات
والجماعات في وقتهم ( عليهم السلام ) إنما كانت للمخالفين والصلاة المذكورة في الخبرين
إنما هي معهم وذلك المحدث لا يمكنه الخروج للزحام ولا ترك الصلاة معهم للتقية فلذا
يعيد حينئذ والوقت غير مضيق ، وذلك لأن هذا الزحام المانع إنما هو باجتماعهم في
الجامع فمتى فرغوا من الصلاة وتفرقوا وخرج هو معهم أعاد صلاته ، وهذا لا اشكال
فيه . وأما ما ذكره في المعتبر - حيث قال : من أحدث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام
عن الخروج تيمم وصلى لأن وقت الجمعة ضيق والتقدير تقدير عدم التمكن من الخروج
ومن الماء فيجزيه التيمم ، وهل يعيد ؟ الوجه لا ، لأنه صلى صلاة مأمورا بها مستجمعة
الشرائط حال أدائها فتكون مجزئة ، وقال الشيخ يعيد وكذا قال ابن الجنيد ، وربما
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب التيمم
2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب التيمم