أيضا الطواف ورمي الجمار ، والأمر فيه كذلك فإني لم أقف له على مستند إلا أنه قد
ورد في رواية علي بن حمزة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال لي إن
اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك " وربما أشعر بكون الغسل للطواف
إلا أنه يمكن حمله على طواف الزيارة فإنه بالدخول للطواف تحصل زيارة البيت ، وقد
ورد استحباب الغسل لزيارة البيت كما تقدم والغسل لدخول المسجد ، والظاهر أن غسل
دخول المسجد هو غسل زيارة البيت ، وأما غسل دخول البيت فهو زائد عليهما . وقال
ابن الجنيد يستحب لكل مشهد أو مكان شريف أو يوم وليلة شريفة وعند ظهور
الآثار في السماء وعند كل فعل يتقرب فيه إلى الله تعالى ويلجأ فيه إليه . وقال المفيد في
الغرية يستحب الغسل لرمي الجمار ، والعلامة للإفاقة من الجنون لما قيل إنه يمني ، قال في
الذكرى بعد نقل ذلك عنه : والحكم لا نعرفه والتعليل لا نثبته ، نعم روى العامة ( 2 )
" أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يغمى عليه في مرض موته فيغتسل " فيكون الجنون
بطريق أولى ، وظاهر ضعف هذا التمسك ، ولو صح الأول كان غسلا وينوي به رفع الجنابة
وخصوصا عنده لاشتراطه في نية الطهارة كما ينوي في غسل واجدي المني على الفراش
المشترك . انتهى . وذهب في التهذيب إلى استحباب الغسل لمن مس ميتا بعد الغسل لخبر
عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) واستحب فيه الغسل لمن مات جنبا مقدما
على غسل الميت لخبر العيص عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) واستحبه ابن زهرة لصلاة
الشكر ، والمفيد في الاشراف لمن أهرق عليه ماء غالب النجاسة ، والشيخ الحر في الوسائل
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب مقدمات الطواف
2 ) رواه ابن تيمية في منتقى الأخبار على هامش نيل الأوطار ج 1 ص 212
3 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب غسل الميت
4 ) رواه في الوسائل في الباب 31 من أبواب غسل الميت