كما ادعاه ، وهو دليل على ضعف اصطلاحه الذي لا يزال يحامي دونه . وبالجملة فالأظهر
كما عرفت هو حمل الخبر المذكور على ما قدمنا ذكره ، وربما حمل على عدم العذر بناء على
ما ذكره الصدوق من تخصيص القضاء بصورة النسيان والعذر فمع عدمهما لا قضاء . وهو
جيد لو ثبت ما ادعاه وإلا فالحمل عليه بعيد . والله العالم .
( الثالث ) - لا خلاف بين الأصحاب في جواز تعجيله يوم الخميس لمن خاف
عوز الماء يوم الجمعة ، والأصل فيه ما رواه الشيخ عن محمد بن الحسين عن بعض أصحابه
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال لأصحابه إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء
فاغتسلوا اليوم لغد ، فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة " وما رواه أيضا عن الحسين بن موسى
بن جعفر عن أمه وأم أحمد بن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قالتا : " كنا مع
أبي الحسن ( عليه السلام ) بالبداية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس : اغتسلا اليوم لغد
يوم الجمعة فإن الماء غدا بها قليل ، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة " وقد تقدم في عبارة
كتاب الفقه " وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسلت يوم
الخميس . الحديث " وجوز الشيخ وجماعة : منهم - الشهيد الثاني التقديم مع خوف
الفوات مطلقا ومورد الخبرين التقديم لخوف اعواز الماء خاصة لا التعذر مطلقا ، قال في
المدارك : " والظاهر أن ليلة الجمعة كيوم الخميس فلا يجوز تقديمه فيها إلا إذا خاف عوز
الماء وبه قطع في الخلاف مدعيا الاجماع " أقول : وهذا من قبيل ما تقدم له من
قوله بالقضاء ليلة السبت مع عدم الدليل عليه بل ظهور الدليل في عدمه ، وليت شعري
من أين حصلت له هذه الظاهرية مع اختصاص موارد النصوص بيوم الخميس والتعدي
عنه يحتاج إلى دليل ؟ ولو تمكن من قدمه يوم الخميس من الماء يوم الجمعة فقد صرح جملة
من الأصحاب : منهم - الصدوق باستحباب الإعادة ، ولم أقف فيه على نص ولعل المستند
فيه عموم الأدلة ، ويمكن أن يقال إن جواز التقديم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة
2 ) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة