السنة " ورواه في الفقيه أيضا في باب غسل يوم الجمعة ، ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ
عن سماعة بن مهران عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) " في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة
في أول النهار ؟ قال يقضيه في آخر النهار فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " والمتبادر من
القضاء هو فعل الشئ الموقت خارج وقته ، واحتمال مجرد الفعل وإن أمكن إلا أن الظاهر
بعده إذ الظاهر أن لفظ القضاء في الموضعين بمعنى واحد ، واللازم من هذا الاحتمال
جعل الأول بمعنى مجرد الفعل والثاني مع التخصيص بخارج الوقت ولا يخلو من منافرة ،
وبهذا الخبر استدل في المعتبر على ذلك بعد عبارته المتقدمة وهو مبني على ما ذكرناه ،
وبذلك يظهر أن ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين - من أنه لولا الاجماع على
الحكم لأمكن القول بامتداده إلى الليل لاطلاق اليوم في الروايات وجواز حمل الأمر
في رواية زرارة على الأفضلية - بعيد عن ظاهر هذه الأخبار فإنها بضم بعضها إلى بعض
ظاهرة الدلالة على الامتداد إلى الزوال خاصة وبها تقيد أخبار اليوم التي ادعى اطلاقها ،
نعم روى شيخنا المجلسي في البحار عن قرب الإسناد أنه روى فيه عن أحمد بن محمد بن
عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " كان أبي
يغتسل الجمعة عند الزواج ، وهو ظاهر في اغتساله آخر النهار لأنه معنى الرواح لغة ،
وقال شيخنا المشار إليه بعد نقل الخبر المذكور : " الرواح العشي أو من الزوال إلى الليل
ذكره الفيروزآبادي " ولم يتعرض للجواب عن الخبر المذكور بشئ وهو مشكل .
وأما ما نقل عن الشيخ من أن غايته صلاة الجمعة فاستحسنه في المدارك قال
: " وقال الشيخ في الخلاف يمتد إلى أن تصلى الجمعة . وهو حسن تمسكا بمقتضى الاطلاق ،
والتفاتا إلى أن ذلك محصل للغرض المطلوب من الغسل ، وحملا للأمر بايقاعه قبل الزوال
في الرواية السابقة على تأكد الاستحباب " انتهى .
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 10 من أبواب الأغسال المسنونة
2 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة