الثياب ومس الطيب ، فمن أتى بواحدة من هذه السنن نابت عنهن وهي الغسل ، وأفضل
أوقاته قبل الزوال ولا تدع في سفر ولا حضر ، وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم
الجمعة اغتسل يوم الخميس فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت أو بعده من
أيام الجمعة ، وإنما سن الغسل يوم الجمعة تتميما لما يلحق الطهور في سائر الأيام من النقصان "
انتهى كلامه . وفي قوله ( عليه السلام ) : " وإنما سن الغسل . الخ " إشارة إلى
ما تضمنته رواية الحسن بن خالد المذكورة . ويؤيده أيضا الرخصة في تركه للنساء في
السفر كما تقدم في صحيحة منصور بن حازم ، إذ لا شئ من الأغسال بل الأفعال الواجبة
كذلك بل ورد جواز تركها له في الحضر كما رواه الصدوق في الخصال عن جابر الجعفي عن
الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر ويجوز لها تركه
في الحضر " وهو أظهر ظاهر في الاستحباب .
هذا وعندي في اسناد القول بالوجوب إلى الصدوق في الفقيه بمجرد الكلام
المتقدم نظر : ( أما أولا ) - فلما علم من عادة المتقدمين - كما صرح به أيضا غير واحد من
أصحابنا المتأخرين - أنهم يعبرون غالبا بمتون الأخبار ، والوجوب في الأخبار كما يحتمل
المعنى المشهور كذلك يحتمل المعنى اللغوي أو تأكيد الاستحباب فعين ما يقال في الأخبار
يقال في كلامهم ، ولم يثبت كون الواجب عندهم حقيقة في المعنى المصطلح حتى يجب حمل
كلامهم عليه ، وعلى هذا يحمل أيضا كلام ثقة الاسلام في الكافي حيث عنون
الباب بلفظ الوجوب .
( وأما ثانيا ) - فلما ذكره في الفقيه ( 2 ) في الباب المذكور من قوله : " وروي
أن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة وأتم الوضوء
بغسل يوم الجمعة " وهو مضمون رواية الحسين بن خالد المتقدمة الظاهرة كما عرفت في
هامش
1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 3 من أبواب الأغسال المسنونة
2 ) ج 2 ص 62 وفي الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة