أبي حمزة - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل العيدين أواجب هو ؟ قال :
هو سنة . قلت فالجمعة ؟ قال هو سنة " وروى المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة مرسلا ( 1 ) قال :
" روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : غسل الجمعة والفطر سنة في السفر والحضر " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من ذهب من أصحابنا إلى الوجوب أخذ بظاهر الأخبار
الأولة وأجاب عن الأخبار الأخيرة بحمل السنة فيها على ما ثبت وجوبه بالسنة ، قال شيخنا
البهائي في الحبل المتين حيث اختار هذا القول : " وأنت خبير بأن الجمع بينها بحمل السنة على
ما ثبت وجوبه بالسنة والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد ، وهو اصطلاح
الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله : " الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة " وهذا الذي اصطلح
عليه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الأخبار عن أئمتنا ( عليهم السلام ) كما رواه
في التهذيب عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) بطرق عديدة " أن الغسل من الجنابة
فريضة وغسل الميت سنة " قال الشيخ يريد أن فرضه عرف من جهة السنة لأن القرآن
لا يدل على فرض غسل الميت ، وكما رواه عن سعد بن أبي خلف ( 3 ) قال : " سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الغسل في أربعة عشر موطنا واحد فريضة والباقي
سنة " قال العلامة في المختلف : المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن .
والحاصل أن اطلاق السنة على ذلك المعنى غير عزيز وحمل السنة عليه ليس بأبعد من حمل
الوجوب في قوله ( عليه السلام ) : " الغسل واجب يوم الجمعة " وقوله ( عليه السلام )
" إنه واجب على كل ذكر وأنثى من عبد أو حر " على المبالغة في الاستحباب ، ومنع
كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء يأتي مثله في السنة ، بهذا
يظهر أن قول الصدوقين غير بعيد عن الصواب " انتهى . وأما من ذهب إلى القول
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة
رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب التيمم
رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الجنابة