" يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات " ونقل عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
" أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر فاطمة ( عليها السلام ) أن تأتي أسماء بنت
عميس ونساؤها وأن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة " قال وقال الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) " ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى
تقضي عدتها " قال ( 3 ) : " وأوصى أبو جعفر ( عليه السلام ) بثمانمائة درهم لمأتمه
وكان يرى ذلك من السنة لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر باتخاذ الطعام لآل
جعفر " وفي كل هذا إيماء إلى ذلك . والشيخ أبو الصلاح قال : من السنة تعزية أهله
ثلاثة أيام وحمل الطعام إليهم . ثم نقل كلام الشيخ في المبسوط وملخص كلام ابن إدريس
عليه وكلام المعتبر على ابن إدريس ، ثم قال في الرد على كلام المعتبر : قلت الأخبار
المذكورة مشعرة به فلا معنى لاعتراضه حجة التزاور وشهادة الاثبات مقدمة ، إلا أن
يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت
لاشتغالهم بحزنهم ، لكن اللغة والعرف بخلافه ، قال الجوهري : " المأتم : النساء يجتمعن
قال وعند العامة المصيبة " وقال غيره " المأتم : المناحة " وهما مشعران بالاجتماع . انتهى
ما ذكره في الذكرى في هذا المقام . وهو جيد . وإلى هذا القول مال جملة من متأخري
المتأخرين بل الظاهر أنه هو المشهور .
( الثالثة ) - قال في المنتهى : " ويستحب التعزية لجميع أهل المصيبة كبيرهم
وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم عملا بالعموم ، وينبغي أن يخص أهل العلم والفضل والخير
والمنظور إليهم من بينهم يميز به ليتأسى به غيره والضعيف عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ،
ولا ينبغي أن يعزي النساء الأجانب خصوصا الشواب بل تعزيهم نساء مثلهم " انتهى .
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 67 من أبواب الدفن
2 ) رواه في الوسائل في الباب 82 من أبواب الدفن
3 ) رواه في الوسائل في الباب 68 من أبواب الدفن