الآخرة أولى " انتهى . وعليه اقتصر في المدارك في الاستدلال على الحكم المذكور
ونحوه في الذكرى أيضا وغيره في غيرها . أقول : وظاهر كلماتهم في هذا المقام يدل على
عدم وقوفهم على دليل من الأخبار وإلا لنقلوه ولو تأييدا لهذه الأدلة العقلية باصطلاحهم
كما هم عادتهم في جميع الأحكام .
والذي وقفت عليه مما يدل على النقل إلى المواضع الشريفة للتبرك والتيمن
لشرفها روايات : منها - ما رواه في الكافي بسنده عن علي بن سليمان ( 1 ) قال : " كتبت
إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم أيهما أفضل ؟ فكتب
يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل " وما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن سليمان ( 2 )
قال : " كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن الميت يموت بمنى أو بعرفات
( الوهم مني ) . " ثم ذكر مثل الأول . وما رواه الديلمي في ارشاد القلوب ( 3 ) والسيد
عبد الكريم بن السيد أحمد بن طاووس في كتاب فرحة الغري من حديث اليماني الذي
قدم بأبيه على ناقة إلى الغري ، قال في الخبر : " إنه كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا
أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف
فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة فحين رأى عليا ( عليه السلام )
قصده حتى وصل إليه وسلم عليه فرد عليه وقال من أين ؟ قال من اليمن . قال وما هذه
الجنازة التي معك ؟ قال جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض . فقال له علي ( عليه السلام )
لم لا دفنته في أرضكم ؟ قال أوصى بذلك وقال إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته
مثل ربيعة ومضر . فقال ( عليه السلام ) أتعرف ذلك الرجل ؟ قال : لا . قال : أنا
والله ذلك الرجل ( ثلاثا ) فادفن فقام فدفنه " وفي مجمع البيان عن محمد بن مسلم عن
الباقر ( عليه السلام ) ( 4 ) في حديث قال : " لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 45 من أبواب مقدمات الطواف
2 ) رواه في الوسائل في الباب 45 من أبواب مقدمات الطواف
3 ) ص 255
4 ) رواه في الوسائل في الباب 13 من أبواب الدفن