الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام
فقلت هلك إذا كثير من الناس ؟ فقال إنما عنيت بقولي من مثل مثالا من نصب دينا
غير دين الله تعالى ودعا الناس إليه ، وبقولي من اقتنى كلبا مبغضا لأهل البيت ( عليهم
السلام ) اقتناه فأطعمه وأسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج عن الاسلام " وحينئذ فلا وجه
لهذا الترديد هنا بين كون تفسيره صوابا أو خطأ . اللهم إلا أن يكون مراده بالنسبة
إلى هذا الحديث ، وفيه ما فيه فإنه متى ورد تفسير هذا اللفظ عنهم ( عليهم السلام )
بمعنى من المعاني فإنه يجب الحمل على ذلك حيثما وجد ذلك اللفظ متى كان المقام لا يأباه
كما هو القاعدة الجارية في سائر الألفاظ ، نعم يمكن حمله على الغفلة عن الخبر المذكور .
ولم أقف لمن تعرض للكلام على كلامه ( قدس سره ) في المقام سوى ما أشار إليه
السيد في المدارك من قوله : " وفيه نظر من وجوه " ولم يبين شيئا من تلك الوجوه .
بقي هنا شئ ينبغي التنبيه عليه وهو أن الظاهر أن مراده بقوله : " قولي في ذلك
قول أئمتي . الخ " إني لا أقول بالرأي في ذلك وإنما قولي فيه قول أئمتي ( عليهم السلام )
بناء على ما فهمته من كلامهم وأدى إليه نظري ، فإن طابق فهمي ما هو مرادهم - وهو
الحكم الواقعي الذي هو الحق والصواب - فهو من توفيق الله عز وجل لي بواسطتهم
حيث إني ناقل عنهم وتابع لهم ، وإن أخطأت ولم يطابق فهمي مرادهم فالخطأ مني لا منهم
( عليهم السلام ) فإنهم قالوا ما هو الحق ولكن لم يصل فهمي إليه فالخطأ من عند نفسي .
وما ذكره في هذا المقام مشترك بينه وبين جملة العلماء الأعلام في استنباط الأحكام من
أخبارهم ( عليهم السلام ) لا كما زعمه بعض المحققين من كون هذا فرقا بين المجتهدين
والأخباريين إشارة منه إلى أن المجتهدين إنما يقولون بالرأي ، فإنه مما لا ينبغي أن يلتفت
إليه ولا يعول في مقام التحقيق عليه لاستلزامه الطعن في أجلة العلماء الأعلام بل تفسيقهم كما
لا يخفى على ذوي الأفهام . نعم يبقى الكلام في أنه هل يعاقب على مثل هذا الخطأ أم لا ؟
هامش
1 ) ص 56 باب 159