التسطيح لما كان مجمعا عليه بين الإمامية ( نور الله تعالى مراقدهم ) حتى أن جمعا من العامة
صرحوا بنسبته إليهم وعدلوا عنه مراغمة لهم كما في المنتهى ( 1 ) وأوضحناه بما لا مزيد
عليه في سلاسل الحديد ، والشيخ ومن تبعه لم يقفوا عليه في نصوص أهل البيت
( عليهم السلام ) تكلفوا به بهذه الأدلة التي لفقها شيخنا المشار إليه هنا ، والأصل فيها
بعد الاجماع المذكور إنما هو ما ذكره ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي حيث قال
" والسنة أن القبر يرفع أربع أصابع مفرجة من الأرض وإن كان أكثر فلا بأس
ويكون مسطحا لا مسنما " انتهى . والظاهر أن علي بن بابويه ذكر ذلك في الرسالة على
الطريقة المعهودة آنفا وتبعه الجماعة في ذلك كما عرفت في غير موضع مما تقدم ويأتي إن شاء
الله تعالى ، والظاهر أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان أكثر " أي إلى
شبر كما ورد مما سيأتي ذكره في المقام إن شاء الله تعالى .
وأما رفعه عن الأرض بالقدر المذكور من الاختلاف فيه فالذي وقفت عليه من
الأخبار المتعلقة بذلك ما في رواية محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) قال ( 2 ) : " . ويرفع
القبر فوق الأرض أربع أصابع " وموثقة سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال :
هامش
1 ) في الوجيز للغزالي ج 1 ص 47 " التسنيمم أفضل من التسطيح مخالفة لشعار
الروافض " وفي كتاب رحمة الأمة على هامش الميزان للشعراني ج 1 ص 88 " أن السنة
تسطيح القبور ولما صار شعار الرافضة كان الأولى مخافتهم إلى التسنيم " وفي المهذب
للشيرازي ج 1 ص 27 " قال أب على الطبراني في زماننا يسنم القبر لأن التسطيح من شعار
الرافضة . ولا يصح لأن السنة قد صحت فيه فلا يعفر بموافقة الرافضة " وفي المنهاج
للنوى ص 25 " الصحيح أن تسطيح القبر أولى من تسنيمه " وفي الأم للشافعي ج 1
ص 242 " ويسطح القبر فإن النبي " ص " سطح قبر ابنه إبراهيم وكانت مقبرة المهاجرين
والأنصار مسطها قبورها ووضع الحصباء عليها ولا تثبت الحصباء الأعلى قبر مسطح "
وفي مسند الشافعي على هامش الأم ج 1 ص 266 وشرح المنهاج لابن حجر ج 1
ص 560 مثله .
2 ) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الدفن
3 ) المروية في الوسائل في الباب 31 من أبواب الدفن