تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
من الاحتجاج باطلاق الأخبار على الجواز ففيه أن الأخبار مختلفة في تأدية هذا المعنى كما عرفت فإن ما عبر به في بعضها من قوله : " ماء وسدر " ظاهر في الدلالة على القول بعدم الجواز كما استدل به جده ( قدس سره ) في الروض على ذلك ، وما عبر به من قوله : " ماء السدر " فهو محتمل للحمل على كل من القولين ، نعم ما ذكره من الاستناد إلى الترغية جيد باعتبار دلالة رواية يونس وعبارة كتاب الفقه على أنه يغسل بها الرأس ، وظاهرهما أنه الغسل الواجب ولهذا ذكرا بعده غسل الجانب الأيمن من البدن . وأما ما ذكره في الذكرى - من أنه يكون المطهر هو القراح والغرض من الأولين التنظيف . . . " الخ - فهو غير صالح لتأسيس حكم شرعي لأنه مجرد ظن واستنباط لا دليل عليه . ولم لا يجوز أن يكون لكل من الغسل بماء السدر وماء الكافور مدخل في التطهير ؟ وكيف لا وقد اتفقوا على وجوب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فيهما كما في الأغسال الشرعية واتفقوا على طهارتهما من النجاسة لتحصيل التطهير بهما ونحو ذلك من شروط الأغسال الشرعية ، ولو كان الغرض منهما ما ذكره لم يتوقف ذلك على أمر آخر وراءه والحال بخلاف ذلك والمسألة لا تخلو من نوع توقف وإن كان القول الأول لا يخلو من قرب . وظاهر جملة من الأصحاب التوقف في ذلك أيضا كشيخنا الشهيد في الذكرى والشيخ البهائي في الحبل المتين حيث اقتصروا على نقل كلام الأصحاب في المسألة . والله العالم .
( الثامنة ) - ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالماء القراح فيما إذا عدم الخليطان وإنما الخلاف في وجوب غسلة واحدة به أو ثلاث غسلات ؟ قولان ، وبالأول جزم المحقق في المعتبر والسيد السند في المدارك وبالثاني ابن إدريس والعلامة في الإرشاد والشهيد الثاني في الروض ، وتوقف في المنتهى والمختلف وهو ظاهر الشهيد في الذكرى . وعلل القول الأول - كما ذكره في المعتبر - بالأصل وبأن المراد بالسدر الاستعانة على إزالة الدرن وبالكافور تطييب الميت وحفظه بخاصية الكافور من اسراع التغير