من الاحتجاج باطلاق الأخبار على الجواز ففيه أن الأخبار مختلفة في تأدية هذا المعنى
كما عرفت فإن ما عبر به في بعضها من قوله : " ماء وسدر " ظاهر في الدلالة على القول بعدم
الجواز كما استدل به جده ( قدس سره ) في الروض على ذلك ، وما عبر به من قوله : " ماء
السدر " فهو محتمل للحمل على كل من القولين ، نعم ما ذكره من الاستناد إلى الترغية
جيد باعتبار دلالة رواية يونس وعبارة كتاب الفقه على أنه يغسل بها الرأس ، وظاهرهما
أنه الغسل الواجب ولهذا ذكرا بعده غسل الجانب الأيمن من البدن . وأما ما ذكره
في الذكرى - من أنه يكون المطهر هو القراح والغرض من الأولين التنظيف . . . " الخ -
فهو غير صالح لتأسيس حكم شرعي لأنه مجرد ظن واستنباط لا دليل عليه . ولم لا يجوز
أن يكون لكل من الغسل بماء السدر وماء الكافور مدخل في التطهير ؟ وكيف لا وقد
اتفقوا على وجوب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فيهما كما في الأغسال الشرعية واتفقوا
على طهارتهما من النجاسة لتحصيل التطهير بهما ونحو ذلك من شروط الأغسال الشرعية ،
ولو كان الغرض منهما ما ذكره لم يتوقف ذلك على أمر آخر وراءه والحال بخلاف ذلك
والمسألة لا تخلو من نوع توقف وإن كان القول الأول لا يخلو من قرب . وظاهر جملة
من الأصحاب التوقف في ذلك أيضا كشيخنا الشهيد في الذكرى والشيخ البهائي في
الحبل المتين حيث اقتصروا على نقل كلام الأصحاب في المسألة . والله العالم .
( الثامنة ) - ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالماء القراح فيما إذا
عدم الخليطان وإنما الخلاف في وجوب غسلة واحدة به أو ثلاث غسلات ؟ قولان ،
وبالأول جزم المحقق في المعتبر والسيد السند في المدارك وبالثاني ابن إدريس والعلامة
في الإرشاد والشهيد الثاني في الروض ، وتوقف في المنتهى والمختلف وهو ظاهر
الشهيد في الذكرى .
وعلل القول الأول - كما ذكره في المعتبر - بالأصل وبأن المراد بالسدر الاستعانة
على إزالة الدرن وبالكافور تطييب الميت وحفظه بخاصية الكافور من اسراع التغير