ماء سدر وماء كافور فلو كان السدر ورقا غير مطحون ولا ممروس لم يجز وكذا لو كان
قليلا على وجه لا يصدق على ذلك الماء أنه ماء سدر ، وعن المفيد تقديره برطل وابن
البراج برطل ونصف ، واعتبر بعضهم سبع ورقات كما دل عليه الخبر المشار إليه .
والظاهر من هذه الأقوال هو اعتبار ما يصدق به الاسم عملا بالأخبار الكثيرة المصرحة
بماء السدر .
ثم إنهم اختلفوا أيضا في أنه لو خرج بذلك عن الاطلاق فهل يجوز التغسيل به أم لا ؟
قولان اختار ثانيهما العلامة وغيره والظاهر أنه هو المشهور ، وإلى الأول مال في المدارك
قال : " واطلاق الأخبار واتفاق الأصحاب على ترغية السدر كما نقله في الذكرى يقتضيان
الجواز " وظاهره في الذكرى التوقف في المسألة حيث إنه اقتصر على نقل الأقوال
في المسألة ، فنقل عن الفاضل أنه يشترط كون السدر والكافور لا يخرجان الماء إلى
الإضافة لأنه مطهر والمضاف غير مطهر . ثم نقل قولي المفيد وابن البراج ، وقال : اتفق
الأصحاب على ترغيته وهما يوهمان الإضافة ويكون المطهر هو القراح والغرض بالأولين
التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لأن رائحته تطردها . انتهى . ومن هذا
الكلام الأخير يعلم الجواب عما احتجوا به على المنع من أنه مطهر والمضاف غير مطهر .
وبالجملة فالظاهر من الأخبار المتقدمة هو القول الأول ، واستند الشهيد الثاني - بعد
اختياره للقول المشهور واستدلاله عليه بما تقدم في كلام العلامة - إلى قوله ( عليه السلام ) :
في صحيحة سليمان بن خالد ومثلها في صحيحة عبد الله بن مسكان ( 1 ) : " بماء وسدر "
فإنه ظاهر في اشتراط بقاء ماء السدر على الاطلاق . أقول : ومثل ذلك في عبارة كتاب
الفقه الأولى ( 2 ) إلا أن ظاهر كلامه في الثانية ( 3 ) هو الغسل برغوة السدر ، وظاهر خبر
يونس ( 4 ) مما يؤيد القول الأول وكذا ظاهر رواية الكاهلي ( 5 ) . وبالجملة فالمسألة لا تخلو
من شوب الاشكال لتصادم ظواهر الأدلة وتقابلها في ذلك . وأما ما ذكره في المدارك
هامش
( 1 ) ص 441
( 2 ) ص 442
( 3 ) ص 442
( 4 ) ص 439
( 5 ) ص 438