تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
( المسألة الرابعة ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن من وجب عليه القتل يؤمر بالاغتسال والتحنيط والتكفين ثم يقام عليه الحد ولا يغسل بعد ذلك ، قال في الذكرى : " ولا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب " . أقول : ويدل عليه ما رواه في الكافي عن مسمع كردين عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " المرجوم والمرجومة يغتسلان ويتحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما ، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه " ورواه الصدوق عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرسلا . وقال ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي ( 2 ) : " وإن كان الميت مرجوما بدئ بغسله وتحنيطه وتكفينه ثم يرجم بعد ذلك وكذلك القاتل إذا أريد قتله قودا " . أقول : قد قدمنا في فصل غسل المس ( 3 ) ما في هذه المسألة من الاشكال ولولا اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على الحكم المذكور لأمكن المناقشة فيه لخروجه عن مقتضى القواعد الشرعية والأصول المرعية كما تقدم التنبيه عليه .
تنبيهات : ( الأول ) - هل يختص الحكم المذكور بزنا أو قود كما هو مورد الخبرين أو يشمل كل من وجب قتله ؟ ظاهر الأصحاب الثاني وبه صرح في الذكرى للمشاركة في السبب . والأظهر الأول قصرا للحكم المخالف للأصول - كما عرفت - على مورده . ( الثاني ) - قد عبر الأصحاب في هذه المسألة بأنه يؤمر من وجب عليه الحد بالاغتسال والتحنيط والتكفين ، قالوا : والآمر هو الإمام أو نائبه . وأنت خبير بأن الخبر الذي هو مستند الحكم عندهم خال من ذلك وكذا الخبر الذي نقلناه وإنما ظاهرهما وجوب ذلك على المرجوم والمقتص منه ، نعم يمكن تخصيص الأمر بما إذا كان جاهلا بذلك فيؤمر به وإلا فإنه لا نعلم لهم مستندا لهذا الاطلاق .
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب غسل الميت ( 2 ) ص 19 ( 3 ) ص 332