تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بل الظاهر أنه هو المشهور - بكونه شهيدا أيضا عملا بالظاهر ولأن القتل لا يستلزم ظهور الأثر ، وقيل ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل ، ونسب إلى ابن الجنيد وظاهر الشهيدين في الذكرى والروض التوقف حيث اقتصرا على نقل الخلاف ، وهو جيد لعدم النص في المسألة إلا أن مذهب ابن الجنيد هو الأوفق بالقواعد الشرعية .
( السابع ) - صرح جملة من الأصحاب بأن عدم تكفين الشهيد كما ورد مشروط ببقاء ثيابه عليه كما تدل عليه الأخبار من قولهم : " يدفن بثيابه " وإلا فلو جرد وجب تكفينه واستدل على ذلك بصحيحة أبان بن تغلب الأولى ( 1 ) الدالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كفن عمه حمزة لأنه كان قد جرد . وما ذكروه جيد إلا أن الرواية المذكورة لا تخلو من الاشكال لدلالة ما عداها من أخبار حمزة على أنه دفن بثيابه كما في صحيحة زرارة وإسماعيل بن جابر ( 2 ) وإن تضمنت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رداه بردائه ونحوها رواية أبي مريم ، ولعل وجه الجمع بين الجميع حمل صحيحة أبان على أنه جرد من بعض أثوابه فجعل ( صلى الله عليه وآله ) الرداء الذي تضمنه الحديث الآخر قائما مقام ما جرد منه وتممه بالإذخر كما في الخبر .
( الثامن ) - ما تضمنه حديث عمار ( 3 ) - من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يصل على عمار ولا على هاشم المرقال - قد رده الأصحاب لمخالفته للاجماع من وجوب الصلاة على الشهيد والأخبار الدالة على ذلك وقد تقدم كلام الصدوق في ذلك ، وحمله الشيخ ( رحمه الله ) على وهم الراوي أولا ثم قال : ويجوز أن يكون الوجه فيه أن العامة تروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) فخرج هذا موافقا لهم وجزم في موضع آخر بحمله على التقية ( 4 ) وهو جيد . وقد روى في قرب الإسناد عن أبي البختري وهب بن وهب
هامش
( 1 ) ص 413 ( 2 ) ص 413 ( 3 ) ص 414 ( 4 ) في المبسوط للسرخسي ج 2 ص 49 " إذا قتل الشهيد في المعركة لا يغسل ولا يصلي عليه عند الشافعي " وفي المغني ج 2 ص 528 " إذا مات في المعترك لا يغسل رواية