بل الظاهر أنه هو المشهور - بكونه شهيدا أيضا عملا بالظاهر ولأن القتل لا يستلزم ظهور
الأثر ، وقيل ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل ، ونسب إلى ابن الجنيد
وظاهر الشهيدين في الذكرى والروض التوقف حيث اقتصرا على نقل الخلاف ، وهو
جيد لعدم النص في المسألة إلا أن مذهب ابن الجنيد هو الأوفق بالقواعد الشرعية .
( السابع ) - صرح جملة من الأصحاب بأن عدم تكفين الشهيد كما ورد مشروط
ببقاء ثيابه عليه كما تدل عليه الأخبار من قولهم : " يدفن بثيابه " وإلا فلو جرد وجب
تكفينه واستدل على ذلك بصحيحة أبان بن تغلب الأولى ( 1 ) الدالة على أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) كفن عمه حمزة لأنه كان قد جرد . وما ذكروه جيد إلا أن الرواية المذكورة
لا تخلو من الاشكال لدلالة ما عداها من أخبار حمزة على أنه دفن بثيابه كما في صحيحة
زرارة وإسماعيل بن جابر ( 2 ) وإن تضمنت أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رداه
بردائه ونحوها رواية أبي مريم ، ولعل وجه الجمع بين الجميع حمل صحيحة أبان على أنه
جرد من بعض أثوابه فجعل ( صلى الله عليه وآله ) الرداء الذي تضمنه الحديث
الآخر قائما مقام ما جرد منه وتممه بالإذخر كما في الخبر .
( الثامن ) - ما تضمنه حديث عمار ( 3 ) - من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لم يصل على عمار ولا على هاشم المرقال - قد رده الأصحاب لمخالفته للاجماع من وجوب
الصلاة على الشهيد والأخبار الدالة على ذلك وقد تقدم كلام الصدوق في ذلك ، وحمله
الشيخ ( رحمه الله ) على وهم الراوي أولا ثم قال : ويجوز أن يكون الوجه فيه أن العامة
تروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) فخرج هذا موافقا لهم وجزم في موضع آخر بحمله
على التقية ( 4 ) وهو جيد . وقد روى في قرب الإسناد عن أبي البختري وهب بن وهب
هامش
( 1 ) ص 413
( 2 ) ص 413
( 3 ) ص 414
( 4 ) في المبسوط للسرخسي ج 2 ص 49 " إذا قتل الشهيد في المعركة لا يغسل ولا
يصلي عليه عند الشافعي " وفي المغني ج 2 ص 528 " إذا مات في المعترك لا يغسل رواية