( الرابع ) - الظاهر أنه لا خلاف في أنه لا يجوز للمسلم تغسيل الكافر وإن كان
ذميا ولا تكفينه ولا دفنه ولو كان من قرابته أبا أو أما أو نحوهما ، ونقل في الذكرى الاجماع
عليه واستدل بالآية وهي قوله سبحانه : " . . . ومن يتولهم منكم فإنه منهم . . . " ( 1 ) قال
وأولادهم يتبعونهم . أقول : ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار
ابن موسى عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) : " أنه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو
مع المسلمين فيموت ؟ قال لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره وإن كان
أباه " ورواه الصدوق بإسناده عن عمار مثله ، ورواه الكليني مثله إلى قوله : " ولا يقوم
على قبره " ( 3 ) ونقل المحقق في المعتبر عن شرح الرسالة للمرتضى أنه روى فيه عن
يحيي بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي والمشرك
وأن يكفنه ويصلي عليه ويلوذ به ( 4 ) وروى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج
عن صالح بن كيسان ( 5 ) : " أن معاوية قال للحسين ( عليه السلام ) هل بلغك ما صنعنا
بحجر بن عدي وأصحابه شيعة أبيك ؟ فقال ( عليه السلام ) وما صنعت بهم ؟ قال قتلناهم
وكفناهم وصلينا عليهم . فضحك الحسين ( عليه السلام ) فقال خصمك القوم يا معاوية
لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم " وعن المرتضى
في شرح الرسالة أنه قال : " فإن لم يك له من يواريه جاز مواراته لئلا ينتفخ " قال في
الذكرى - بعد نقل ذلك عن المرتضى والاحتجاج بقوله تعالى : " . . . وصاحبهما في الدنيا
معروفا . . . " ( 6 ) وبتغسيل علي ( عليه السلام ) أباه وبجواز تغسيله حيا - يرد بأن ما بعد الموت
من الآخرة لا من الدنيا ، ونمنع كون ذلك معروفا لأنه لم يعلم التجهيز إلا من الشرع
فيقف على دلالة الشرع ، وأبو علي ( عليه السلام ) قد قامت الأدلة القطعية على أنه مات
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآية 51 .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب غسل الميت .
( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب غسل الميت .
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب غسل الميت .
( 5 ) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب غسل الميت .
( 6 ) سورة لقمان . الآية 14 .