تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
( الثالث ) - أن الحيض دليل على سبق البلوغ بخلاف النفاس ، فإن الدلالة حصلت بالحمل لأنه أسبق من النفاس فدل على سبق البلوغ على الوضع لستة أشهر فما زاد ، قال في الروض : " وهذا الوجه ذكره المصنف في النهاية وتبعه عليه في الذكرى ، وفيه نظر لأن دلالة الحمل عليه لا تمنع من دلالة النفاس أيضا لامكان اجتماع دلالات كثيرة . لأن هذه الأمور معرفات شرعية لا علل عقلية فلا يمتنع اجتماعها ، كما أن الحيض غالبا لا يوجد إلا بعد سبق البلوغ بغيره " أقول : الظاهر أن كلام شيخنا المشار إليه هنا لا يخلو من نظر ، فإن الظاهر من كلام الأصحاب أن المراد بالدلالة على البلوغ ، إنما هو باعتبار ترتب الأحكام من العبادات والحدود ونحو ذلك على العلم بالبلوغ ، فبأي شئ يعرف ما يترتب عليه هذه الأحكام ؟ لا أن المراد الدلالة في الجملة ، ولا ريب أنه متى حصل الحمل للمرأة فقد علم به البلوغ وترتب الأحكام المذكورة عليه فلا ثمرة في دلالة النفاس حينئذ ولا أثر لهذه الدلالة لمعلومية البلوغ قبله . وأما ما ذكره - من أن الحيض غالبا لا يوجد إلا مع سبق البلوغ بغيره - ففيه أنا لا نقول بكون الحيض مطلقا دليلا على البلوغ أو على سبق البلوغ وإنما نقول بذلك فيمن جهل سنها ، وأما من علم بلوغها التسع فإن الحيض بعده لا أثر له في الدلالة كما أشرنا إليه فيما تقدم في المسألة الخامسة من المقصد الأول من الفصل الثاني في غسل الحيض ( 1 ) وبذلك صرح الأصحاب أيضا . ( الرابع ) - أن العدة تنقضي بالحيض دون النفاس ، وذلك لأن انقضاء العدة إنما يحصل بوضع الولد وإن لم تر دما بالكلية فلو وضعت من غير نفاس خرجت من العدة فلا دخل للنفاس في انقضائها بخلاف الحيض ، نعم هذا الحكم جار على الغالب ووجه التقييد بالغالب أنه ربما اتفق انقضاء العدة بالنفاس نادرا كما في الحامل من الزنا إذا طلقها زوجها ، فإنه لو تقدمها قرءان سابقان على الوضع بناء على مجامعة الحيض للحمل ثم رأت بعد الوضع نفاسا عد في الأقراء وانقضت به العدة ولو لم يتقدمه قرءان عد في الأقراء .
هامش
( 1 ) ص 170 .