أمرين : ( الأول ) - أنه جعل للمضطربة رجوعا إلى نسائها والمشهور أن ذلك للمبتدأة
خاصة ( الثاني ) - أنه جعل التمييز مرجوعا إليه بعد فقد النساء " وقال ابن إدريس :
إذا فقدت التمييز كان فيها الأقوال الثلاثة المذكورة في المبتدأة ، وكان قد ذكره في المبتدأة
ستة أقوال : ( الأول ) - أنها تتحيض في الشهر الأول بثلاثة أيام وفي الثاني بعشرة .
( الثاني ) - عكسه ( الثالث ) - سبعة أيام ( الرابع ) - ستة أيام ( الخامس ) - ثلاثة
أيام في كل شهر ( السادس ) - عشرة في كل شهر . ورجح المحقق في المعتبر أنها تتحيض
بثلاثة أيام وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالأصل في لزوم العبادة . قال في
المدارك بعد نقله عنه : " وهو متجه " هذا ما وقفت عليه من أقوالهم في هذه المسألة .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة رواية يونس المتقدمة ( 1 ) وقد تضمنت
أنها مع فقد التمييز تتحيض بسبعة أيام حيث قال ( عليه السلام ) في آخر الرواية بعد
الأمر بالعمل بالتمييز والأخذ باقبال الدم وادباره : " فإن لم يكن الأمر كذلك ولكن
الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة
فسنتها السبع والثلاث والعشرون . . . الحديث " ومن ذلك يظهر قوة ما ذهب إليه في
الجمل لدلالة هذا الخبر عليه . وأما القول المشهور فهو مبني على الاستدلال بموثقتي
ابن بكير وموثقة سماعة المتقدمات في بحث المبتدأة ( 2 ) وموردها إنما هو المبتدأة كما
عرفت فالاستدلال بها هنا لا أعرف له وجها ، والعجب من غفلة الجميع عن ذلك ولا سيما
متأخري المتأخرين الذين عادتهم المناقشة في الأدلة كصاحب المدارك ونحوه . وأما قول
الشيخ في النهاية ونحوه الصدوق فمستنده موثقتا يونس بن يعقوب وأبي بصير المتقدمتان
في الموضع الأول من المقام الثاني من المطلب الأول في المبتدأة من المقصد الثاني ( 3 )
بحمل الروايتين على من اختلط دمها كما عبر به في النهاية ونحوه في الإستبصار كما تقدم ثمة .
وفيه أن الظاهر أن الحكم المذكور كلي في جميع أفراد المضطربة والخبران لا يساعدان
هامش
( 1 ) ص 182
( 2 ) ص 194
( 3 ) ص 195 .