تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عند الفقهاء بالمتحيرة لتحيرها في نفسها والمحيرة للفقيه في أمرها ، وظاهر الأصحاب رجوع المضطربة بتفسيرها إلى التمييز ، وعلله في المدارك بعموم الأدلة الدالة على ذلك ثم نقل عن بعض المحققين أنه قال : وقد تقدم أن المضطربة من نسيت عادتها إما عددا أو وقتا أو عددا ووقتا ، والحكم برجوعها إلى التمييز مطلقا لا يستقر لأن ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد أيام العادة لم ترجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز ، وكذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد ، ويمكن الاعتذار عنه بأن المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة بدليل ما ذكره من ترجيح العادة على التمييز . هذا كلامه ( رحمه الله ) ثم قال : " ولا يخفى أنه على هذا الاعتذار لا يظهر لاعتبار التمييز فائدة ، ويمكن أن يقال باعتبار التمييز في الطرف المنسي خاصة أو تخصيص المضطربة بالناسية للوقت والعدد " انتهى .
أقول : لا يخفى أنه لم يرد في الأخبار ما يدل على معنى المضطربة وحكمها من الرجوع إلى التمييز إلا رواية يونس المشار إليها ( 1 ) وقد عرفت أن الذي تضمنته إنما هو ناسية الوقت والعدد خاصة ، وأما من لم تستقر لها عادة - كما فسرها به في المعتبر أو ناسية العدد خاصة كما ذكره المحقق المشار إليه - فلا أعرف له مستندا ، ومنه يظهر عدم ورود ما أورده من الاشكال الذي تكلف الجواب عنه . ويمكن استفادة المضطربة بالمعنى الذي ذكره المحقق المشار إليه وهي الناسية للعدد خاصة أو الوقت خاصة بما ورد في رواية إسحاق بن جرير ( 2 ) حيث قال فيها : " قالت فإن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة فكيف تصنع بالصلاة ؟ قال تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين . قالت له أن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 182 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الحيض .