تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
و ( ثانيا ) - أن دلالتها إنما هو بالمفهوم وما ذكرناه من الأخبار بالمنطوق وهو أقوى دلالة فيجب تقديم العمل به .
وأما رؤية الدم بعد العادة فالذي دلت عليه الأخبار - كما سيأتي إن شاء الله تعالى نقلها في محلها - هو أن الدم متى تجاوز العادة وجب عليها الاستظهار بترك العبادة يومين أو ثلاثة ثم تعمل عمل المستحاضة إن استمر الدم ، وحينئذ فما دلت عليه الأخبار المتقدمة من أن الصفرة قبل الحيض حيض وبعده ليست بحيض ينبغي حملها على البعدية عن أيام الاستظهار لدخول أيام الاستظهار في الحيض كما عرفت ، فيصدق أنه بعد الحيض أي ما حكم الشارع بكونه حيضا لا ما كان حيضا من حيث العادة . والعجب من الفاضل الخراساني في الذخيرة فإنه قال بعد أن اختار مذهب المدارك . من تخصيص دم القبلية والبعدية بالمتصف بصفات التمييز واستدل بدليله قال : وأما ما رواه الكليني والشيخ ، ثم أورد رواية أبي بصير ، ورواية علي بن أبي حمزة التي قدمنا نقلها عن علي بن محمد ، وموثقة معاوية بن حكيم ثم قال : " فلا ينافي ما ذكرناه لأن قوله ( عليه السلام ) : " ما كان بعد الحيض فليس من الحيض " المراد به ما إذا رأت الدم في أيام العادة وانقضت فما كان بعد ذلك بيومين ليس من الحيض ، بل لا يبعد أن يقال تلك الأخبار مؤيدة لما ذكرناه في الجملة " انتهى . أقول : وجه المدافعة في هذه الأخبار لما اختاروه إنما هو من حيث إنهم قيدوا الدم المتقدم على العادة بالاتصاف بصفات دم الحيض ، وهو مؤذن بأن ما لم يتصف بصفات دم الحيض فلا يحكم بكونه حيضا ، وعلى هذا فالصفرة قبل العادة ليست بحيض مع أن الأخبار المذكورة دلت على كونها حيضا وكان الواجب عليه الجواب عن ذلك ، على أن في كلامهم أيضا مناقشة أخرى وهو أنهم قيدوا الدم المتأخر عن العادة بذلك أيضا ، ومقتضاه أن ما لم يكن كذلك لا يحكم بكونه حيضا ، والمستفاد من كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من غير خلاف يعرف - كما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء