الحارثي وابنه الشيخ بهاء الملة والدين .
احتج في الذكرى للقول الأول حيث اختاره فقال بعد نقل الأقوال الثلاثة :
" والأقرب الأول لامتناع الوضوء في غسل الجنابة عملا بالأخبار المطلقة ، وامتناع خلو
الحدث عن أثره مع تأثيره بعد الكمال " واحتج في المختلف لهذا القول أيضا - حيث
اختاره - بأن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها فلأبعاضها أولى ، وإذا انتقض ما فعله
وجب عليه إعادة الغسل ، لأنه جنب لم يرتفع حكم جنابته بغسل بعض أعضائه ، ولا أثر
للحدث الأصغر مع الأكبر . ومرجع الكلامين إلى دليل واحد ، وينحل إلى أمرين :
( أحدهما ) - الاستدلال بالأخبار الدالة على أنه لا وضوء مع غسل الجنابة ، وهذا جنب
في هذه الحال . و ( ثانيهما ) - أن الحدث الأصغر مؤثر في نقض الطهارة بعد كمال الغسل
بلا خلاف فلأن يؤثر في نقض بعضها أولى ، وحينئذ فإذا كان الوضوء لا يجامع الجنابة
ولا يؤثر في الصورة المذكورة - وفيه رد على القول بايجاب الوضوء ، - والحدث الأصغر
مؤثر في نقض ما أتى به من الطهارة - وفيه رد على من ذهب إلى الاكتفاء باتمام الغسل -
وجب إعادة الغسل من رأس .
وأورد على هذا الدليل منع الأولوية المذكورة بل نقول القدر المسلم أن الحدث
الأصغر إذا لم يجامع الأكبر فهو سبب لوجوب الوضوء وإذا جامع الأكبر فلا تأثير له
أصلا ، فلا بد لما ذكروه من دليل ، ألا ترى أنه بعد الغسل يقتضي الوضوء وفي الأثناء
لا يقتضيه عندكم ، فلم لا يجوز أن لا يؤثر في الأثناء أصلا أو يؤثر تأثيرا يرتفع
ببعض الغسل ؟
وقريب مما ذكرناه ما أورده في المدارك أيضا ، حيث قال : " والقول بالإعادة
للشيخ ( رحمه الله ) في النهاية والمبسوط وابن بابويه وجماعة ، ولا وجه له من حيث
الاعتبار ، وما استدل به عليه - من أن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بتمامها فلأبعاضها
أولى ، وأن الحدث المتخلل قد أبطل تأثير ذلك البعض في الرفع والباقي من الغسل غير صالح
الحدائق الناضرة — صفحة 130
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٠