بالخبر المتقدم أن الارضاع غير واجب عليها ، فكما يجوز استئجارها لارضاع
غيره فكذا لارضاعه ، ومنع الشيخ في المبسوط ( 1 ) من استيجار الزوج بها ، وكذا
منع من استئجارها لخدمته وخدمة غيره وإرضاع ولد غيره ، مستندا إلى أن
زوجها قد ملك الاستمتاع بها في كل وقت إلا ما استثنى من أوقات الصلاة والصيام ،
فما عقدت عليه من المنافع لا يقدر على إيفائه ، وإذا لم تقدر على إيفائه كان العقد
باطلا ، كما لو آجر نفسه شهرا ثم آجرها ذلك الشهر بغير المستأجر .
وأجيب بمنع ملك الزوج لجميع منافعها وإنما ملك الاستمتاع ولا يلزم
من استحقاقه في جميع الأوقات ملك غيره من المنافع ، وما ذكره الشيخ قول لبعض
العامة ولا ريب في ضعفه .
السادس : لا يخفى أنه على تقدير القول المشهور من جواز استئجارها لارضاع
ولدها ، فإن تعلقت الإجارة بها نفسها لم يكن لها إرضاع غيره ، فإن فعلت فلا أجرة
لها ، وإن تعلقت بها وبغيرها بأن كان الاستئجار على تحصيل الرضاع كيف اتفق
بها أو بغيرها جاز ، ومع عدم تعيين أحد الأمرين بأن أطلق إشكال ، ولا يبعد إلحاقه
بالقسم الأول ، لأنه الذي ينصرف إليه ظاهر الاطلاق ، والمشهور على ما ذكره في
المسالك ( 2 ) جواز إرضاعها له بنفسها وغيرها ، قال : لأنها حينئذ أجير مطلق ، ومن
شأنه جواز تحصيل المنفعة بنفسه وغيره . إنتهى ، والأقرب الأول وهو اختيار سبطه
في شرح النافع .
السابع : ينبغي أن يعلم أن الأجرة من مال الولد إن كان له مال وإلا
فعلى الأب ، وظاهر بعض العبارات أنه مع حياة الأب فالأجرة على الأب ، ومع
موته فالأجرة من مال المرتضع ، وهو على إطلاقه غير جيد ( 3 ) بل الوجه هو
هامش
( 1 ) المبسوط ج 6 ص 36 .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 580 .
( 3 ) لأنه مع حياة الأب ووجود مال للولد ، فالولد غني لا يستحق على الأب نفقة
فلا يجب على الأب شئ وهو ظاهر . ( منه قدس سرة ) .