إلى هذا التفصيل بالكلية ، وإنما هي مطلقة في اتحاد الكفارة ، عتقا كانت أو صوما
أو إطعاما ، وحمل هذه الأخبار الأخيرة على خصوص كفارة الاطعام ، مع أنه
لا إشارة إليه ، فضلا عن الدلالة عليه في شئ منها تعسف ظاهر ، وتحكم مجاهر .
وكيف كان فإنه على تقدير القول المشهور من وجوب التعدد فإنه يجب
تقييده بالعالم العامد دون الجاهل والناسي كما دلت عليه صحيحة محمد بن مسلم ( 1 )
وإن كان موردها إنما هو الجاهل ، إلا أن الناسي يشاركه عند الأصحاب كما
صرح به في المسالك وغيره .
الثالثة : لا خلاف بين الأصحاب - رضوان الله عليهم - في أن المظاهر إذا
طلق طلاقا رجعيا ثم راجع في العدة فإن حكم الظهار باق فلا تحل له حتى يكفر .
وإنما الخلاف في أنها إذا طلقها بائنا أو رجعيا ولكن تركها حتى خرجت
من العدة ثم تزوجها بعقد جديد فهل يكون حكم الظهار باقيا كالصورة الأولى
أم لا ؟ قولان ، أشهر هما وأظهر هما الثاني .
ويدل على الحكمين المذكورين ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ( 2 )
في الصحيح عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن بريد بن معاوية " قال : سألت
أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة ، فقال : إذا هو طلقها
تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار ، قيل له : فله أن يراجعها ؟ قال : نعم
هي امرأته ، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسا ،
قلت : فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها ، ثم تزوجها بعد ذلك ، هل
يلزم الظهار من قبل أن يمسها ؟ قال : لا ، قد بانت منه وملكت نفسها " .
إلا أن صاحب الكافي ( 3 ) قد روى هذه الرواية بعينها عن يزيد الكناسي عن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 11 ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 528 ب 15 ح 8 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 342 ح 6 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 161 ح 34 ، التهذيب ج 8 ص 16 ح 26 ، الوسائل ج 15
ص 518 ب 10 ح 2 وما في المصادر اختلاف يسير .